السيد محمد تقي المدرسي
43
من هدى القرآن
ومن يعشُ عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ( 36 ) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 37 ) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ « 1 » فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( 38 ) وَلَنْ يَنفَعَكُمْ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ( 39 ) أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 40 ) فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ( 41 ) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ( 42 ) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 43 ) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ( 44 ) وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ( 45 ) . هدى من الآيات : ذِكْرُ الله نور ساطع يعشو عنه البعض لأنهم لا يريدون تحمل مسؤولياته ، فيقيضِّ لهم الله شيطانا يقودهم إلى النار ، وذلك بأن يصدهم عن سبيل الحق ، ويزين لهم الباطل فيحسبون أنهم على هدى . بهذا يكمل السياق ما بدأه بالآيات المتقدمة من تهوين شأن الدنيا ، وتسفيه من يتخذ متاعها مقياسا للحق ، ذلك أن علاج الميل إلى الدنيا معرفة حقيقتها ، ولكن كيف يتم ذلك ؟ إنما بذكر الله فهو نور ، وحين يعرض عنه البعض يبتلون بالشياطين من الجن ، وبقرناء
--> ( 1 ) المشرقين : أي المشرق والمغرب ، وغلب المشرق لقاعدة الأشرف أو الأقرب إلى القصد .