السيد محمد تقي المدرسي

21

من هدى القرآن

فيقول : سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ( 13 ) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ . إن المؤمن ينظر إلى الأرض باعتبارها أمه ، وينظر إلى النخل والشجر لكونهما عماته ، وينظر إلى الشمس والقمر لكونهما خلقين لله ، ويجريان بأمره طائعين ، والإسلام ربطنا بالطبيعة من حولنا ، فهناك دعاء لركوب الدابة ، ودعاء لظهور الهلال ، ودعاء إذا سمعت الرعود و . . ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتعبَّد الله ، وينظر إلى النجوم متفكرا فيها ، ويتلو هذه الآيات : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ ( 190 ) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [ آل عمران : 190 - 191 ] . بينات من الآيات : [ 12 ] وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا لماذا خلق الله الأشياء أزواجا ؟ لأمرين - فيما يبدو لنا - : الأول : لتتجلى قدرته المطلقة . أوَلَيسَ حسن الصنع ومتانة الخلق في إطار التنوع دليل القدرة ! فإنك ترى في الوقت الذي يختلف الزوجان عن بعضهما اختلافا واسعا ، فإنهما يخضعان لسنن واحدة تسوقهما إلى هدف واحد ، أليس ذلك دليل قدرة الربّ ؟ الثاني : لقد أركز الله في كل زوج الحاجة إلى الآخر ، فهم محتاجون إلى بعضهم ، وذلك أبرز دليل على حاجتهم الشديدة إلى الله خالقهم ومدبر أمورهم . وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ فالذي خلق للبحار الفلك نمتطي صهوته لنبلغ أقصى الأرض بتجارتنا الثقيلة ، هو الذي خلق للصحاري الأنعام وسخرها لنا ، ليس فقط لتوصلنا إلى أهدافنا المادية ، بل وأيضا لتقربنا إلى الله ، أسمى غايات البشر وأعلى مراميه . . لماذا ؟ . [ 13 ] لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ كي نستقلها ، ونستوي على ظهورها ، ونستوحي من كلمة الاستواء : أولًا : أن الله سخر الفلك والأنعام للإنسان حتى يستقر في ظهورها دون وَجَلٍ من تمردها عليه . ثانياً : أن علينا أن نجلس عليها باستقرار ، ونتمكن منها ، ولا ندعها تجمح أو تضطرب .