السيد محمد تقي المدرسي
64
من هدى القرآن
سبحان ربك رب العزة عما يصفون فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ ( 161 ) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ « 1 » ( 162 ) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ ( 163 ) وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ ( 164 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ( 165 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ( 166 ) وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ ( 167 ) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْراً مِنْ الأَوَّلِينَ ( 168 ) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 169 ) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 170 ) وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ ( 171 ) إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ ( 172 ) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ ( 173 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِين ( 174 ) وَأَبْصِرْهُم فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 175 ) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ ( 176 ) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ ( 177 ) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 178 ) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 179 ) سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون ( 180 ) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ( 181 ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 182 ) هدى من الآيات : في الدرس الأخير يلخص ربنا عِبَرَ هذه السورة ، ومن أظهرها أن عباد الله المخلصين هم الذين أخلصهم ربهم ، وأخلصوا أنفسهم له ، فلم تؤثر فيهم العوامل التي جرت على غيرهم . في الآيات الأولى من هذا الدرس ينفي القرآن الحكيم التعلق الشركي بالملائكة عبر التأكيد على عبوديتهم لله ، وتسليمهم لأوامره التي ينتظرونها ، تتنزل من عنده إليهم ، ثم ينسف فكرة الجبر مكذبا الذين يدعون بأنهم مضطرون للشرك بالشياطين ، إذ لا جبر في الدنيا على الإنسان ، إنما هو الذي يختار طريقه ، وأفكاره ، واعتقاداته بكامل حريته ، وهذه الحرية هي التي
--> ( 1 ) بفاتنين : الفاتن الداعي إلى الضلال ، أي لا تتمكنون من إضلال الناس على خلاف الله سبحانه .