السيد محمد تقي المدرسي

55

من هدى القرآن

مجموعة حقائق من حياة كل نبي فمن حياة نوح عليه السلام ذكر النجاة ، ومن حياة إبراهيم عليه السلام ذكر الذرية الصالحة ، ومن حياة موسى عليه السلام ذكر النصر والهداية ، وأشركهم في الذكر الحسن الذي لخصه في السلام عليهم ، ومعنى ذلك أن جزاء المحسنين لا ينحصر في الذكر الحسن ، بل يشمل كل هذه الأمور وما سيأتي ذكره في القصص الأخرى . وقد يكون تلخيص القرآن لحياة هؤلاء ليس من باب الحصر إنما أراد أن يشير لنا في هذه السورة إشارات مختصرة ، أما التفاصيل فيمكننا التعرف إليها من خلال مراجعتنا للسور الأخرى . [ 123 ] وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ ويبدو أنه من أنبياء بني إسرائيل ، قيل أنه عاش في منطقة بعلبك بلبنان ، وإنما سميت بذلك لأن أهلها في ذلك الزمان كانوا يعبدون إلها لهم يسمى بعلا . يقول صاحب المنجد : ( بعل : اسم أطلق على عدة آلهة سامية أشهرها معبود فينيقي ، هو إله الخصب والتناسل ) وبعلبك محافظة البقاع يدل اسمها الحالي على اسمها الفينيقي : بعل البقاع ) « 1 » . [ 124 ] ويلخص القرآن رسالة إلياس في ثلاثة أمور هي : الأول : الدعوة إلى تقوى الله عز وجل . إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ وهذه دعوة جميع الأنبياء لأقوامهم ، لأن مشكلة الإنسان الحقيقية هي ابتعاده عن ربه وضعف إيمانه به ، ولا سبيل للبشرية إلى معالجة انحرافاتها ومشاكلها إلا بالإيمان والتقوى . [ 125 ] الثاني : ولكي يتصل الإنسان بربه ويكون متقيا ، يجب أن يتغلب على مشكلة الشرك لهذا نجد إلياس في الوقت الذي يدعو قومه لتقوى الله يأمرهم بنبذ الآلهة المزيفة . أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ والخلق هنا ليس بمعنى الإنشاء من لا شيء ، إنما يعني الصناعة والتغيير التي يستطيع الإنسان على شيء منها ، ولكن الله أفضل الخالقين ، فهو الأولى بالعبادة ويبدو أن ذكر صفة أحسن الخالقين هنا لأن القوم كانوا ينسبون النسل لإلههم بعل ، فأمرهم النبي إلياس بتقوى الله من ذلك ورفض هذه الخرافات التي تقف دون تقدمهم وتكاملهم . [ 126 ] الثالث : محاربة الاتباع الخاطئ للآباء . . ويبدو أن التقاليد كانت عميقة الجذور في مجتمع إلياس عليه السلام والسبب أن الله إذ لخص دعوته أشار إلى الآباء مما يدل على نوع المعاناة التي كان يعيشها . اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمْ الأَوَّلِينَ أراد من ذلك بيان دور الآباء في الضغط على الأبناء ليشركوا بالله أو يكفروا به ، وهل يُغيَّر الواقع والحقيقة كفر الناس ؟ كلا . .

--> ( 1 ) المنجد ، كتاب الأعلام : ص 136 ، الطبعة . 26