السيد محمد تقي المدرسي

75

من هدى القرآن

الإطار العام : حكمة الله في قلوب الشاكرين لم يكن لقمان نبياً ولكنه كان رجلًا حكيماً ، وكانت حكمته إلهية ، وقد خلدها الذكر الحكيم في آياته لتكون نبراساً وهدىً ، وسمى السورة باسمه ليضرب مثلًا من واقع عبد شكر الله فشكره الله ، وآتاه الحكمة بفضله . جملة معارف سورة لقمان التنويه بحكمة الله التي تجلت في الكتاب ، وتتجلى في قلوب المحسنين ، ولا ينتفع بهاالمستكبرون . ولقد آتاها ربنا لقمان ، ولخصها في كلمة واحدة ، هي شكر الله ، وفصلها لقمان لابنه في عشر وصايا تنبعث من الشكر ؛ أولها معرفة الخالق ، وآخرها عدم التكبر على المخلوقين . وتبين السورة بتفصيل آيات الله التي تهدي إلى توحيده ، وتوحيد الله وحدود شكر عباده ؛ أي لا يجوز أن يطيع الفردوالديه إذا أمراه بالشرك بالله . وضمن هذا الإطار تنتظم موضوعات سورة لقمان ، وفيما يلي بعض التفصيل : إن حكمة الكتاب تنفع المحسنين فتكون لهم هدى ورحمة ، وهم الذين يقيمون الصلاة ، ويؤتون الزكاة ، ويوقنون بالآخرة . فهم أصحاب الهداية والفلاح ، بينما هنالك أناس يشترون بأعمارهم وأموالهم لهو الحديث ، من أفكار باطلة ، وممارسات ماجنة كالغناء ، وهدفهم الضلالة عن سبيل الله ، ويحذر القرآن بأن لهذه الطائفة عذاباًمهيناً ( الآيات : 1 - 7 ) . بينما أعد ربنا للصالحين جنات النعيم . أوليس ربنا حكيماً ، يعطي كل فريق جزاءه العادل وهو القوي العزيز ؟ ! ( الآيات : 8 - 9 ) . ولكي نعرف حكمة الله ، وبالتالي نشكره ليرزقنا من حكمته ، يذكرنا السياق بخلق