السيد محمد تقي المدرسي

53

من هدى القرآن

كل شيء يقدر للظالم العذاب أو الشقاء بتسليط الأمراض عليه وإنزال الصواعق والكوارث الطبيعية على بلاده . هكذا تضحي مسؤولية البشر عن أفعاله حقيقة لا فكاك منها في منطق القرآن ، لأن الذي يجريها بيده الأسباب الطبيعية وغير الطبيعية . ونحن حين نتلو هذه الآية لنتخذها بصيرة لوعي العصر الذي نعيشه نزداد يقينا بعظمة القرآن ، وصفاء بصائره . بلى ؛ ظهر الفساد في البر والبحر بانتشار وسائل الدمار فيهما ، من أسلحة تقليدية تتكاثر كالجراثيم في جسم مريض ، وتدعمها أسلحة نووية تنشر مظلة رعب رهيبة ، وأخطر منها الأسلحة الكيمياوية التي صارت البشرية تتنافس عليها . وتقول بعض التقارير : إن نشوب حرب نووية بين الدول المالكة لهذه الأسلحة الفتّاكة ستسفر عن سقوط ( 4 ) مليارات قتيل في العالم ، وذلك أن تغييرا أساسيا يحدث في اتجاهات الرياح الموسمية ، وأن الشمس تحتجب بسبب الدخان الأسود الناجم عن احتراق المدن . ومن الرعب النووي إلى الأمراض التي لا شفاء منها كالسرطان ، والأيدز ، والقلق ، والجنون ، وأمراض الأعصاب المتكاثرة ، وإلى التخلف القاتل الذي يحصد الملايين في جنوب أرضنا ، والتخمة التي تطغى النخبة في الشمال . أما عن الخطر المحدق فعلا بالبشرية ( تلوث البيئة ) فتقول مجلة ( الحقيقة الواضحة ) التي تدعو إلى العودة إلى الدين في عددها المؤرخ ( 1 / 2 / 1987 م ) والذي طبع منه أكثر من سبعة ملايين نسخة تقول : هل القوة النووية هي المصدر الوحيد لتدمير الأرض ؟ . لننظر إلى مجموعة معلومات جاءت في بعض المجلات الرائدة : إن التلوث الجديد الذي لا يقارن بحادثة بوبال في الهند ، ولكن بتراكماته سوف يهدد الأرض وتضيف : لقد أظهرت الأبحاث الجديدة أن تدمير طبقة الأوزون بواسطة الغازات التي ينتجها الإنسان سوف يكون أكبر مما كان متوقعا ، ثم تقول : لقد اكتشفنا أخطر المواد الكيماوية وأدخلناها في موادنا الغذائية ، وتعطي إحصائية عن وسائل التدمير في أمريكا ، وتقول : إن المواطنين الأمريكيون ينتجون ( 5 / 1 ) مليار رطل من المخلفات المدمرة في اليوم وتضيف : إن تدمير البيئة يجري سريعا ، وإذا لم يوقف هذا التدمير فسوف يكون مرعبا .