السيد محمد تقي المدرسي
43
من هدى القرآن
ظاهرة فيتبعون الأنداد ، ويتحزبون لبعضهم غرورا بما يملكون ، إنهم يكفرون بنعم الله ، وينذرهم الله بأن كفرهم هذا يدعهم خاسرين لتلك النعم في الدنيا ، ولحظهم في الآخرة . لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ونستوحي من هذه الآية الحقائق التالية : أولًا : أن حالة التحزب القائمة على أساس الفخر ببعض ما لدى صاحبها من نعم تسبب الكفر بسائر النعم ، فمن بالغ في الفخر بأبنائه ، لا يمكنه أن يتنعم بسائر الشباب في المجتمع ، ومن تطرف في الاهتمام بثقافته وفكر حزبه لم ينتفع بعلوم الناس ومعارفهم ، ومن فرح بما يملكه من مال توقف سعيه ولم يستفد من فرص الاكتساب التي أمامه . . . وهكذا . وعادة يصاب المتحزبون بانغلاق فيحرمون أنفسهم من نعم الله في الحياة . ثانياً : أن الشكر على النعم ليس فقط يحافظ عليها ويزيدها ، وإنما أيضا يجعلها هنيئة لصاحبها ، لأن وعي النعم غذاء القلب ، ولذة الروح ، بينما الذين يكفرون بنعم الله إنما يتمتعون ببعضها ، كما تتمتع الأنعام ولا يهنئون بها كما يهنئ البشر ، إذ إن توجههم سيكون فقط إلى الجانب المادي من النعم ، وينسون الأبعاد المعنوية منها . ثالثاً : أن الكفر بالنعم يكون سببا لزوالها ، بل لتحولها إلى نكال إذ إن من يتمتع بالنعم فقط سوف لا يراعي حدودها فيفسدها على نفسه ، كمن ينهم بالجنس مثلا لمجرد لذته تراه يسرف فيه حتى يفسد نفسه ، كذلك الذي يطعم لشهوة الأكل فقط يتجاوز الحد في التهام الطعام مما يفسد معدته . . . وهكذا .