السيد محمد تقي المدرسي

34

من هدى القرآن

القرآن الكريم ليس لونا واحدا ، بل لأنه نقيض الإيمان فهو متعدد الأبعاد والألوان ذلك لأن من يترك الحق ويتجه إلى الباطل فليس بالضرورة أن يعبد باطلا من نوع واحد ، بل إن كل كافر قد يعبد باطلا مختلفا عمن سواه ، فمن اتبع هواه فقد أشرك بالله ، وهكذا من اتبع سلطانا جائرا أو مجتمعا فاسدا أو غنيا مترفا ، فقد أشرك بالله سبحانه ، وهكذا من فرق دينه حسب هواه ، وهكذا كلما لم يكن إيمان المرء خالصا كان مشوبا بالشرك . وكلما أردنا معالجة نوع من الانحراف لابد أن نؤكد على التوحيد ، لأن التوحيد عصمة الإنسان وحصنه من الانحراف ، وكل انحراف عن طريق التوحيد هو بالتالي سقوط في مادية الشرك . ويذكرنا الرب بنظام السماوات والأرض وحسن التدبير في حركتها ، لعلنا نهتدي إلى قدرة المدبر الحكيم الواسعة والتي تحيط بنا من حولنا ، ونؤمن بيوم النشور حيث يدعونا دعوة واحدة ، فإذا بنا خارجون من القبور بلا تريث أو تباطؤ . وما دامت الهيمنة التامة له فإن كل شيء مملوك له قانت لأمره ومطيع لسلطانه أوليس قد بدأ الخلق ، وهو يعيده بأيسر مما خلقه ، وأنه له الأسماء الحسنى التي تهدي إليها آياته في السماوات والأرض ، وهو العزيز الحكيم ؟ بلى ؛ إذا لا ينبغي الشرك به . أو يجوز أن يشركك فيما تملكه بجهد غيرك ممن لا سلطان له ؟ كلا . . إذا حرام أن نشرك بربنا من خلقه أحدا . . هكذا يبين ربنا آياته بوضوح بالغ لمن يعقل ، أما الذين ظلموا فإنهم لا ينتفعون بعقولهم بل يتبعون أهواءهم بغير علم ولا يهديهم الله . أرأيت من لم يهده الله هل يهديه من بعده أحد ؟ أو هل ينصره أحد ؟ دين التوحيد فطرة إلهية خلق الله الناس عليها ، ولا تبديل لخلق الله وهو دين قيم لا عوج له ولا أمت ، وإنما يخالفه الناس لجهلهم ، فعلينا أن نتبعه طاهرا من الشرك ، ونعود إليه كلما أبعدتنا عوامل الانحراف ، مستعينين بالصلاة التي هي ركن كيان التوحيد ، فلا نشرك بربنا أحدا . وآية التوحيد في الواقع وحدة الدين ، وألا نفرقه ونكون شيعا متفرقين ، يفرح كل شيعة بما يملكون ، ويتركون ما يؤمنون به من الدين الذي يوحدهم . إن ما يملكه كل حزب زيف يتلاشى عندما يمس الناس ضر ، إذ يدعون هنالك ربهم عائدين إليه ، ولكنّهم إذا أحسّوا برحمةٍ لا يثبتون جميعاً على الهدى ، بلى ؛ يشركون بربهم ، وهذا عين الكفر بالنعمة ، ويهددهم الله بزوالها وسوف يعلمون مدى خسارتهم بالشرك . بينات من الآيات : [ 25 ] بين القدر والقضاء . . ما بين التشريع والتنفيذ ؛ لقد سن ربنا للخليقة سننا نسميها