السيد محمد تقي المدرسي
68
من هدى القرآن
وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا * وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ( 53 ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 54 ) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ ( 55 ) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 56 ) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَأْوَاهُمْ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 57 ) . هدى من الآيات : في إطار الحديث السابق عن الطاعة للقيادة الشرعية التي أمر الله بها - تلك الطاعة التي هي أحد أهداف التربية السليمة - يبين هذا الدرس : أن هناك مقياسا واحدا وحقيقيا لمعرفة مدى تسليم الإنسان لربه ، وبالتالي لمعرفة مدى عمق الإيمان وصدقه ، وذلك المقياس هو : مدى طاعة الإنسان لقيادته الرسالية التي تجسد أوامر الله سبحانه . والطاعة المقصودة هي الطاعة المستقيمة في أوقات الشدة والرخاء لا في الرخاء فحسب ، لأن الإنسان قد يكون مستعدا للطاعة ، ولكن في حدود القضايا البسيطة التي لا تكلفه شيئا من الجهد ، أما حينما يؤمر باقتحام الصعوبات في الحياة كالجهاد ، فإنه ينكص على عقبيه ، خسر الدنيا والآخرة ، وكثير أولئك الذين يتظاهرون بالإيمان بل ويحلفون بأغلظ الإيمان وأشدها