السيد محمد تقي المدرسي

45

من هدى القرآن

أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ وهم البله ، والمجانين والمصابون بموت الغريزة الجنسية كالشيوخ الطاعنين في السن وغيرهم ، ممن فقدوا الشهوة الجنسية ، أما ما يدعيه البعض من جواز إظهار المرأة زينتها للخادم والحارس ، سواء في البيت أو المدرسة أو الدائرة خطأ كبير يخالف التعاليم القرآنية . إذن فلا يجوز للمرأة أن تظهر زينتها إلا لمن ذكرته الآية آنفا . أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ فإذا بلغ الطفل مبلغ الرجال أو صار مميزا في هذا الجانب ، حرم على النساء إظهار زينتهن أمامه . وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ فتستثير شهوة الرجل الجنسية ، لذلك لا ينبغي للمرأة الخروج بعطر فواح بين الرجال الأجانب ، مما يدل على أن الإسلام يلتفت للجوهر لا للقشور . إذ يفرض على المرأة الحجاب الباطني أيضاً . من هنا حرم بعض الفقهاء الاستماع لصوت المرأة الأجنبية إذا شابه دلال مريب ، أو أن تخضع المرأة في حديثها فإن ذلك مما يستثير الرجل ، ولعله من مضامين الآية أن تلبس المرأة حذاء أو نعلا ، يفتعل صوتا عند مشيها ، مما يلفت الانتباه لها ، بينما لولاه لم يعلم بها أحد أو يلتفت إليها وهي تمر . وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ فلم يخلق الإنسان معصوما ، إذن لا غرابة أن يسقط سقطات عصيان ، ولكن الغريب هو أن لا يعالجها بالتوبة . ولقد كان الرسول صلى الله عليه وآله يستغفر ربه كل يوم مئة مرة . [ 32 ] وحرض الإسلام على الزواج ليكون القناة النظيفة لأقوى غريزة عند البشر ، فقال سبحانه : وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ لأنهم بشر يمتلكون نفس الغرائز ولديهم نفس الحاجات ، والأيم مفرد أيامى وهي كلمة تطلق على غير المتزوج ، مرأة كان أو رجلا ، أما توفير الوسائل والتسهيلات اللازمة للزوج فهي مسؤولية اجتماعية كسائر المسؤوليات الأخرى . وهذه الآية تشمل الشاب الأعزب رقا كان أم حرا ، إذ يجب على المجتمع تزويجهم جميعا . لأن أكبر العقبات النفسية أمام الزواج هي خشية العيلة ، فإن ربنا سبحانه يزيح هذه العقبة بقوله : إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ فقدرته واسعة ،