السيد محمد تقي المدرسي
433
من هدى القرآن
مناسبة للحديث عن موقف الإسلام من الرسالات السابقة ، وجاء الجواب : إن الموقف إيجابي ويتلخص في : ألف : الجدال بالتي هي أحسن ، دون خشونة أو عنف . باء : توجيه العنف إلى الظالمين منهم كما يوجه العنف ضد الظالمين من أبناء الأمة الإسلامية . جيم : بيان أسس الوحدة بينهم وبين المسلمين . وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ جاء في بعض الروايات أن معنى هذا الجدال : أن تستدل بالأدلة الواقعية ، وألا تنكر حقا يستشهد به صاحبك ، ولا تدعي باطلا لإثبات حقك . إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ومن هذه الآية نستوحي : أن الإسلام لا يهتم فقط بالمسلمين - كطائفة بشرية - إنما أيضا بأبناء الطوائف الأخرى ، فيقاوم الظلم أنى كان وعلى أي شخص وقع ، مسلما كان أو نصرانيا أو يهوديا وحتى لو كان مشركا . الإسلام رسالة الله لإنقاذ الإنسان كإنسان ، وعلى المسلم أن يكون نصيرا للمظلوم أنى كان ، فقد جاء في حديث مروي عن الإمام الصادق عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال : « مَنْ أَصْبَحَ لَا يَهْتَمُّ بِأُمُورِ المُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ وَمَنْ سَمِعَ رَجُلًا يُنَادِي يَا لَلْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ » « 1 » . وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ والواقع : أن وجود محور توحيدي واحد يؤمن به الجميع هو أمتن أساس للتعايش السلمي بين الديانات . [ 47 ] قد تشتبه الأمور على بعض أهل الكتاب ، بينما البعض الآخر يسارع للإيمان بالرسالة التي ختم بها الله رسالاته لمعرفته بجوهر الرسالات الإلهية ، الذي يتجلى بأفضل صوره في هذه الرسالة . وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ لعل معناه : كما أنزلنا على الرسل من قبلك . فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ لأنهم يجدونه مكتوبا عندهم ، ولأنهم يجدون
--> ( 1 ) الكافي ، ج 2 ، ص 164 .