السيد محمد تقي المدرسي
430
من هدى القرآن
شيء يسير على هدى سنة مفروضة عليه ، وعلينا - إذا - معرفة تلك السنن إن كنا نريد التعامل مع حقائق الخلق ، ولا يجوز أن نتمنى أن يكون العالم المحيط بنا على صورة نصنعها في أنفسنا ثم نتعامل مع تلك الصورة التي لا تمت إلى الواقع بصلة كما يفعل الجاهلون ، وأكبر عقبة في طريق العلم هو التصورات الذاتية التي يتوهمها البشر ، ويزعم بأنها هي الحقائق الموضوعية . وحين يثبت الوحي مبدأ الحق يبني عليه مبدأ المسؤولية ، فليس بالتمنيات تقدر أن تبلغ الحياة الفضلى ، إنما بالسعي الرشيد ، والعمل الجاد المخلص تتقي العقاب الإلهي . ثانياً : إن معرفة هذا المبدأ بحاجة إلى قابلية في القلب تأتي بالإيمان والتسليم ، ذلك أن القلوب المغلقة لا تستطيع أن تستوعب هذا المبدأ الشامل . العين تعجز عن التركيز على نور باهر ، والأذن لا تسمع الأصوات ذات الذبذبات العالية جدا ، وكذلك القلب فليس كل قلب قادرا على معرفة الحقائق الكبرى في العالمين ، وإنما القلوب المؤمنة التي روضت بالتقوى ، وبوركت بالوحي ، ونورها الله بنوره البهي قادرة على وعي هذه الحقيقة . إن محور الخليقة هو الحق فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ . ثالثاً : لكي نفهم هذا المبدأ ، ونعتبر بالتالي بعاقبة الذين أهلكهم الله بفسادهم وعنادهم ، لا بد أن نتلو القرآن ، لنقرأ من خلال آياته آيات الله في الخليقة . رابعاً : وعلينا أن ندفع عن قلوبنا هجمات الشيطان التي لا تتوقف ، هذه الوساوس والظنون والتمنيات جنود الشيطان التي تحيط بالقلب إحاطة السوار بالمعصم ، والصلاة وذكر الله حصن القلب ضدها . خامساً : إيجاد علاقة إيجابية وبناءة مع أهل الكتب الإلهية يساهم في تكريس وحدة الرسالات ، وبالتالي رفع مستوى الوعي الإيماني للبشرية ، وبالرغم من أن الجاهلين قد أوغلوا في الكتب السابقة تحريفا وتأويلا باطلا ، وبالرغم من وجود نواقص في الكتب أتمها الإسلام ، إلا إن علينا احترام أهلها وعدم الجدل معهم إلا بالتي هي أحسن . ويمضي السياق في بيان جدل الكفار في رسالة النبي ويرد شبهاتهم ويقول : إن الرسول لم يكن يتلو من قبل كتابا ولا يخطه بيمينه حتى لا يرتاب المبطلون في صدق نزول الكتاب من الله عليه . إنما الكتاب آيات تعيها صدور العلماء ، أما من يجحد بها فإنما لظلمه ، ولآثار الذنوب على قلبه ، وهم يطالبون بآيات خارقة وهي عند الله وبأمره ، وإنما الرسول نذير وما عليه إلا البلاغ .