السيد محمد تقي المدرسي

388

من هدى القرآن

[ 86 ] والضمانة الرئيسية لوصول الإنسان إلى الجادة هي الاستقامة على الهدى ، وبدونها لا يزداد إلا بعدا عنها ، فلو استجاب للضغوط أو الإغراءات التي تحف طريقه نحو تطلعاته وأهدافه فهل يصل إليها ؟ بالطبع كلا . . وَمَا كُنتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إذن فلا تطلب الجاه أو الشهرة والعلو من عند غير الله . فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكَافِرِينَ والظهير هو المعين . [ 87 ] ويؤكد القرآن هذه الفكرة مرة أخرى ويقول : وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ ويثنيك عنها الكفار بوسائلهم المختلفة ، فمن اتبعهم أو نصرهم لا ينتفع من آيات الله في الخلق ، ولا آيات الله في الكتاب . وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ أي استمر في الدعوة إلى الله وحده ، وَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بخضوعك لهم . [ 88 ] وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لقد تقدم القول بأن الشرك هو مشكلة الإنسان الأولى ، فترى الكثير من الناس يخضعون لله ظاهرا ، ولكنهم يخضعون في قسم كبير ومهم من حياتهم للسلطة ، أو المال ، أو الشهرة ، أو . . أو . . ، وإذ يدعو الله للتوحيد المخلص فلأن الواقع ينسجم مع هذه الدعوة ، حيث لا يوجد إله سواه لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ . الإنسان مفطور على الخضوع للقوة ، والجاه ، والثروة ، ولكنه يضل الطريق فيخضع لغير الله ، بينما الله هو مطلق القوة ، والثروة ، و . . و . . ، فتراه تارة يتصور والده هو مصدر المال ، أو أن السلطة هي منتهى القوة ، فيخضع لهما مخالفا هدى الله وأوليائه . كما إن من طبيعة الإنسان البحث بين متغيرات الحياة عن شيء ثابت يعتصم به ، والله يؤكد له أن لا شيء ثابت غير الله . كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لا ريب أن الله باق ، لكن الآية تؤكد على أن ما يتعلق به سبحانه هي الأخرى باقية ، فكل شيء هالك إلا ما كان لوجه الله تعالى ، فوجه الشيء هو الظاهر منه ، ووجه الله هو سبيله ونهجه . لَهُ الْحُكْمُ السلطة ، وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فله العاقبة وإليه المنتهى .