السيد محمد تقي المدرسي

35

من هدى القرآن

الثانية : بعد أن حدثتنا الآيات السابقة ، عن ضرورة تحصين بيوت المسلمين معنويا ، تحدثنا آيات هذا الدرس ، عن ضرورة تحصينها ظاهرا عن دخول الغرباء ، لأنه حرم الإنسان ، ( كما يقول الرسول صلى الله عليه وآله ) فلا يدخله من ليس بصاحبه ، إلا أن يستأذن ويحصل على الموافقة من أهله ، وقبل الدخول لابد أن يذكر الله مستأنسا ، رافعا صوته بذلك ، حتى يكون معروفا عند أهل البيت ، وبعد ذلك يبدأ بالسلام ، فإن لم يكن رد منهم فليعد من حيث أتى ولا يدخله عنوة ، مدفوعا بالكبر ، ومأخوذا بعزة الإثم ، لأن دخوله سيكون اعتداء ليس على هذا البيت فقط ، بل على المجتمع بأكمله . بينات من الآيات : [ 23 ] إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ قد تكون المرأة في أحضان الفساد ومظان الفاحشة ، فلو اتهمت فإنها تتحمل مسؤولية ذلك ، كما المتبرجة المخالفة لآداب الحشمة ، المكثرة من الخروج غير اللائق ، فهي تضع نفسها في دائرة الاتهام ، وتستجلب كلام الناس عليها . أما المرأة الغافلة عن التهمة ، البعيدة عن مظانها فينبغي أن تحترم أشد الاحترام ، ومن يتهمها فإنه ملعون في الدنيا ، أي مبعد عن الخير ، ومنبوذ لدى المؤمنين ، وملعون في الآخرة حيث يبعده الله عن رضوانه ، ويعذبه عذابا عظيما . الشهادة [ 24 ] يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ كل عضو من الأعضاء يشهد على الإنسان يوم القيامة ، وفي مقدمة من يشهد على الذين يرمون المحصنات ، ألسنتهم التي ستنطق بفضحهم دون إرادتهم ، ثم أيديهم وهي التي يشيرون بها إلى مواضع التهمة ( فعادة ما يستخدم المتحدث لسانه ويده للتعبير عن مقاصده ) ، ثم أرجلهم الساعية بالتهمة لتوزيعها على أكبر رقعة اجتماعية ممكنة ، كما المشّاء بنميم ، ليفسد ما بين الناس ويقوض صرح العلاقات الاجتماعية ، وقد وقف قدامي المفسرين على هذه الآية مستغربين ، ليس من شهادة اللسان - فذلك أمر طبيعي - وإنما من شهادة الأرجل والأيدي . فقال بعضهم : إن الله يخلق ألسنة في كل جارحة تنطق بما عمله الإنسان ، وقال البعض الآخر : إن الله هو الذي ينطق عن الجوارح كما كلم موسى تكليما ، ولكننا اليوم ومع وجود الأجهزة الإلكترونية المتطورة ، لا نحتاج إلى مزيد من التفكير ، لنعرف كيف تشهد الأيدي والأرجل ، فقد أثبت العلم الحديث بالتجربة العملية ، أن أي كلام أو تصرف يصدر من