السيد محمد تقي المدرسي
305
من هدى القرآن
الإطار العام : قصص القرآن ؛ بصائر العلم وهدى الحقائق القرآن ظاهره حكم وباطنه علم ، هكذا وصفت الروايات كتاب ربنا العزيز ، وإنك إذا نظرت إلى ظاهر سورة القصص استفدت الكثير من الأحكام ، ولكنها في باطنها بصائر علمية تهدينا إلى مجموعة متكاملة من الحقائق ، أبرزها ؛ أن ظاهر الدنيا غير واقعها ، فهي تغر بزبرجها ، وتضر بمخبرها ، تبدو لناظرها أن الناس قادرون عليها ، إلا أن يد الغيب هي التي تحرك حوادثها بالنهاية . فعلينا - إذن - عدم الاطمئنان إليها ، وعلى أصحاب الدعوة ألا يخافوا من أولي القوة والثروة من أهلها . ولكي يهدينا السياق إلى هذه الحقيقة ، يفصل القول في مسائل شتى تلتقي بالتالي وتلك الحقيقة : ألف : يبين السياق بتفصيل كيف تمتد يد الغيب لنصرة أصحاب الرسالة ، وكيف تُجري الألطاف الخفية لربنا المقتدر ، الحوادثَ لتنتهي إلى الغاية المقدرة . فرعون علا في الأرض ، واستضعف طائفة من الناس . هذا ظاهر الحياة الدنيا ، أما حقيقتها ؛ فهي إرادة الله على وراثة المستضعفين ، والتمكين لهم في الأرض ، وأن يذيق فرعون وهامان وجنودهما ما كانوا يحذرون منهم ، وبأيدي المستضعفين أنفسهم ( الآيات : 1 - 6 ) . لننظر كيف تتحقق هذه الإرادة العليا ؟ . فرعون يقتل أولاد بني إسرائيل الذكور ، ولكن الله يأمر أم موسى بوضع وليدها في التابوت ، وقذفه في النيل ( الآية : 7 ) . يلتقط زبانية فرعون التابوت فيهمَّ بقتله ، ولكن يد الغيب لا تدعه ، إذ يوحي إلى زوجته