السيد محمد تقي المدرسي

298

من هدى القرآن

وكيلا عنه ، إنما هو نذير ، والحمد لله أبدا . ويختم السورة بإنذارهم بالآيات التي سيريهم ، ويبدو أنها آيات العذاب . بينات من الآيات : [ 82 ] وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أي انتهى أجلهم ، وصار يوم الجزاء ، أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنْ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ ولأنهم لم يؤمنوا تم القضاء عليهم قضاء مبرما ، وهذا هو بيان المحكمة الإلهية الذي تقرؤه الدابة . ولقد اختلف المفسرون في معنى الدابة على قولين : الأول : إن الدابة التي تكلم الناس حيوان يختلف عن سائر الدواب ، كأن يكون رأسها رأس فيل ، وجسدها جسد وحيد القرن . الثاني : إن الدابة إنسان ، فكل ما يدب على الأرض يسمى دابة في اللغة ، وكلامها مع الناس يؤكد هذا المعنى ، إذ لا يتكلم من الدواب غير الإنسان ، وقد أكد الله سبحانه في كتابه هذا المعنى في موضعين - آخرين - ، إذ قال عز من قائل : إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [ الأنفال : 22 ] ، وقال تعالى : إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [ الأنفال : 55 ] . ونقل بعض المفسرين رواية مأثورة عن عمار بن ياسر رضي الله عنه : إن المراد بهذه الدابة هو الإمام عليعليه السلام « 1 » ، الذي يخرجه الله حيا من بعد استشهاده ، فيقرأ على الناس بيان انتهاء الدنيا ، وبداية عهد الآخرة ، وأن وعد الله حق ، إلا إن أكثر الناس لا يؤمنون ، إلا بعد فوات الأوان . قال أبو بصير ، قال أبو عبد الله عليه السلام : « انْتَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ قَدْ جَمَعَ رَمْلًا وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَيْهِ فَحَرَّكَهُ بِرِجْلِهِ ، ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا دَابَّةَ الله . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَا رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله أَ يُسَمِّي بَعْضُنَا بَعْضاً بِهَذَا الِاسْمِ ؟ . فَقَالَ : لَا وَالله مَا هُوَ إِلَّا لَهُ خَاصَّةً وَهُوَ دَابَّةُ الْأَرْضِ الَّذِي ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ : وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنْ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وآله : يَا عَلِيُّ إِذَا

--> ( 1 ) راجع : بحار الأنوار : ج 39 ، ص 242 ، حديث : 30 .