السيد محمد تقي المدرسي

279

من هدى القرآن

إلى الشام ، وفي طريقهم إليها يمرون ( بمدائن صالح ) وهي حجر ، فيشاهدون بيوتهم الخاوية المنحوتة من الصخر ، وإلى الآن آثارها شاخصة للعيان ، ويقال : أنهم نحتوا بيوتهم من الجبال ، ثم نزلوا إلى الصحراء ، فدمدم عليهم ربهم بذنبهم ، وأهلكهم بما ظلموا ، وقد جاء في الروايات الشريفة : - « الَظُّلْمُ فِي الدُّنْيا بَوارٌ وَفِي الْآخِرَةِ دَمَارٌ » « 1 » . - « مَنْ جَارَ أَهْلَكَهُ جَوْرُهُ » « 2 » . - « مَنْ عَمِلَ بِالْجَوْرِ عَجَّلَ اللهُ هُلْكَهُ » « 3 » . - « حَقٌّ عَلَى الله أَنْ لَا يُعْصَى فِي دَارٍ إِلَّا أَضْحَاهَا لِلشَّمْسِ حَتَّى تُطَهِّرَهَا » « 4 » . إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ إن في آثارهم شاهدا ودليلا للذين يعتبرون بالمثلات . وهناك مفارقة بين قصة ثمود حيث أهلكهم الله وقصة بلقيس حيث أسلمت مع سليمان لرب العالمين ، وهما حضارتان عربيتان ، خضعت إحداهما للرسالة بالرغم من أن حاملها لم يكن يدعي أنه عربي وهو سليمان عليه السلام بينما تحدت الأخرى رسالات الله مع أن حاملها كان أخا لهم ، شريفا بينهم ، بل وحاولت اغتياله لولا نصر الله له . [ 53 ] وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ أنقذ الله المؤمنين الذين يخشون ربهم من العذاب الذي أصاب ثمود ، فكما أن الكفر والظلم سبب الدمار ، فإن الإيمان والتقوى سبب للنجاة .

--> ( 1 ) غرر الحكم : حكمة : 10437 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 12 ، ص 99 . ( 3 ) غرر الحكم : الحكمة : 8047 . ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 272 .