السيد محمد تقي المدرسي
26
من هدى القرآن
المنافقين الذين كانوا يختلقون التهم ، وبين المجتمع المؤمن بقيادة الرسول . إذ يسعى الجاهليون بكل ما يملكون من قوى شيطانية ، للمس من كرامة الأمة الإسلامية عبر بث التهم ضد الحركات الرسالية ، وواجب الأمة الإسلامية اليوم هو بالذات مسؤولية المؤمنين بالأمس ، بأن تعتبر نفسها طرفا في الصراع ، وان تكشف الدوائر الجاهلية الواقفة خلف الأباطيل والتهم المختلقة ضد البررة من أبنائها . فالله سبحانه وتعالى يقول : إن هذه التهم تستهدف قبل كل شيء سلامة المجتمع المعنوية ، وعلى المجتمع أن يظن بنفسه خيراً ، ويتوجه جديا لمواجهة هذه التهم لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ ويطالب المتهمين بالأدلة الدامغة ، فلو اتهم شخص آخر بأنه جاسوس دون أدلة ، فإن المتهِم قد يكون هو الجاسوس حقا ، لأن الجاسوس هو الذي يخدم مصالح وقوى الجاهلية التي تستهدف الحركات التحررية الرسالية ، والإسلام يأمرنا بمواجهة هؤلاء الأشخاص أمرا وجوبيا معتبرا كفريضة إسلامية حيث يقول : [ 13 ] لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ لإثبات ما اختلقوه ضد سلامة المجتمع وقيادته . فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمْ الْكَاذِبُونَ لأن كلامهم في الواقع عار عن أي دليل حتى ولو كانوا صادقين ، وإن نشر الفكرة التي لا دليل عليها ولو كان عن سذاجة أو حسن ظن خطأ كبير . وكما قال أمير المؤمنين عليه السلام : « لَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ بَلْ لَا تَقُلْ كُلَّ مَا تَعْلَمُ فَإِنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَى جَوَارِحِكَ كُلِّهَا فَرَائِضَ يَحْتَجُّ بِهَا عَلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » « 1 » فنشر تهمة لا دليل عليها يؤدي إلى نفس العاقبة التي يسعى إليها الكاذب . إن الدوائر المنحرفة تختلق التهم المختلفة ، وتقذف بها في المجتمع لتتلقفها الألسن ، وتنتشر كما ينتشر الوباء ، وإن المجتمع الفاضل هو الذي يتهم المتهمين ، ويعتقد أنهم كاذبون ولو كانوا صادقين ، لأن الكذب كله في مجمل نقل القضية ، فالحط من قيمة الإنسان الفاضل - الذي خلقه الله كريما ، وأراد له العيش بكرامة ، وأن يخلف وراءه سمعة حسنة - هو الكذب بعينه .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : حكمة : 382 .