السيد محمد تقي المدرسي

243

من هدى القرآن

الإطار العام : من معطيات العدل الإلهي 2 لا تخرج موضوعات هذه السورة عن الإطار العام للطواسين الثلاث ( الشعراء والقصص بالإضافة إلى سورةالنمل ) وهو بيان خصائص الوحي مع التركيز على بيان الأمثلة من تاريخ رسالات الله الأولى ، وكأنها جميعاًتفصيلات لما ذَكَّر به القرآن في سورة الفرقان . تطلع علينا فاتحة السورة بذكر القرآن الذي جعله الله هدىً وبشرى للمؤمنين ، أما الذين يكفرون بالآخرة فإن الله زين لهم أعمالهم وسلبهم بصائرهم ، ولهم سوء العذاب ( الآيات : 1 - 5 ) . وأن الرسول يلقى القرآن من لدن حكيم عليم ( الآية : 6 ) . ويبدو أن هذين الاسمين الإلهيين يتجليان في آيات هذه السورة كما تجلى اسما ( العزيز الرحيم ) في السورة السابقة ( الشعراء ) . وتلقي الآيات حزمة ضوء على قصة النبي موسى عليه السلام ؛ كيف تلقى الوحي ، حين آنس ناراً ، فباركها الله ومن حولها ، وناداه : إنه أنا الله العزيز الحكيم ، وأعطاه معجزة العصى واليد البيضاء في تسع آيات ، وأمره بإبلاغ فرعون رسالات ربه . فلما جحدوا بها - بعد أن استيقنتها أنفسهم - نبذهم في اليم ( الآيات : 7 - 14 ) . وبعدئذ يفصل القول في قصة النبي سليمان عليه السلام ، ويبدو أن هناك تقابلين فيها : أولًا : بين فرعون ، وهو أعظم ملك كافر ، والنبي سليمان عليه السلام ، وهو أكبر ملك عادل . ثانياً : بين بلقيس ؛ الملكة العربية التي آمنت ، وثمود ؛ القرى العربية التي كفرت فدمرها