السيد محمد تقي المدرسي

229

من هدى القرآن

القرآن على نبي أعجمي ما كانوا ليؤمنوا به إذ تستبد بهم العصبية ، فمن الله عليهم إذ أرسل فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياته ، وجاء في الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في تفسير الآية : « لَوْ نُزِّلَ الْقُرْآنُ عَلَى الْعَجَمِ مَا آمَنَتْ بِهِ الْعَرَبُ ، وَقَدْ نُزِّلَ عَلَى الْعَرَبِ فَآمَنَتْ بِهِ الْعَجَمُ فَهَذِهِ فَضِيلَةُ الْعَجَمِ » « 1 » . ثانياً : ارتكابهم الجرائم [ 200 ] كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ الجريمة من أهم الأسباب التي تمنع قبول الرسالة ، لأن الذي سقط في وحل الجريمة ، وسمح لنفسه أن يكون طعمة للشهوات الرخيصة لا يؤمن بالرسالة ، لأن الرسالة أعلى من أن يطولها ، كمن هو في بئر عميقة ظلماء ، كيف يرى نور الشمس ، بل كيف يستوعب معنى نور الشمس ؟ ! . فحينما يكون عقل الإنسان محكوما بشهواته ، ومضروبا على قلبه بالأسداد ، مليئا بالهوى ، ينزاح عنه الحق لأن قلبه أصلد من أن يستقبلها . وقال بعض المفسرين : إن معنى الآية ، كما أنزلنا القرآن عربيا مبينا أمررناه وأدخلناه وأوقعناه في قلوب الكافرين ، بأن أمرنا النبي صلى الله عليه وآله حتى قرأه عليهم وبينه لهم « 2 » . ويبدو أن سياق الآيات يوحي بالتفسير الأول كما جاء في آية كريمة : وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً [ الإسراء : 82 ] ، وكما جاء في آية أخرى : وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً [ المائدة : 68 ] ، وهكذا تكون كلمة سلكناه أجريناه بحيث أصبحت تلك سنة تجري لا فكاك منها ! . [ 201 - 202 ] فطبيعة المجرمين أنهم لا يؤمنون بهذا الرسول العربي - بغض النظر عن الأعجمي - ، هناك يتساءل المجرمون هل هناك فرصة أخرى لنا فهم : لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الأَلِيمَ ( 201 ) فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ . [ 203 - 204 ] فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ ( 203 ) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ أما اليوم فتراهم لا يؤمنون حتى يأتيهم العذاب وكأنهم يستعجلون العذاب . [ 205 - 206 - 207 ] أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ( 205 ) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ص 124 ، بحار الأنوار : ج 9 ص 228 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 7 ص 266 .