السيد محمد تقي المدرسي

227

من هدى القرآن

كالغيب تشمل بركاته كل بقعة ؟ . باء : إنها رسالة حق تعكس حقائق الحياة المشهودة والمغيبة ، المادية والمعنوية ، وتمتد من الدنيا إلى الآخرة ، وتتجاوز المصالح العاجلة إلى المنافع الآجلة ، أليس قد نزل بها الروح الأمين ؟ . جيم : إنها تهدف الإصلاح الجذري الذي ، يتم باقتلاع جذور الفساد والانحراف . دال : وتخاطب الناس بلغتهم ، ولغتها ليست كلغة الشعراء غامضة معقدة ، إنما هي لغة الواقع التي تكشف الحقائق جلية واضحة بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ . هاء : خطها ممتد عبر العصور من آدم عليه السلام إلى النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وآله فهي في زبر الأولين ، ويعلمه علماء بني إسرائيل . وإنما يتمرد عليها الجاهلون بعصبيتهم ، فلو أنزل على بعض الأعجمين ما كانوا به مؤمنين . وشأنها شأن الرسالات الأولى ، لا يؤمن بها المجرمون حتى يروا العذاب الأليم ، الذي يأتيهم فجأة فيطلبون فرصة أخرى بينما هم اليوم يستعجلون عذاب الرب . وحتى لو تطاول بهم العمر سنين فماذا ينفعهم حين يأتيهم العذاب ، ويختم عمرهم بسوء ؟ . ولكن الرب لا يعذبهم حتى يبعث من ينذرهم ، كذلك سنة الله في كل قرية يعذبها ، وما كان الله ظلاما للعبيد . وليست الرسالة من وحي الشياطين ، ولا يتناسب معهم ، ولا يقدرون على ذلك ، لأنهم معزولون عن السمع . بينات من الآيات : [ 192 ] من أعظم شواهد الحق في رسالات الأنبياء أنها تتجاوز الحواجز المادية بين الإنسان ونظيره الإنسان ، مما يشهد على أنها تنزيل من الله الذي خلق العالمين ودبر أمره . وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ الضمير المتصل في إِنَّه يرجع إلى القرآن أو إلى الوحي ، الذي هبط مرة على آدم ومن بعده نوح ، وهود وصالح ، وإبراهيم ، و . . و . . ، لأن جوهر الرسالات واحد ، وأما تفضيل القرآن عليها جميعا ، فلأنه خاتم للرسالات ، ومهيمن عليها جميعا . [ 193 ] نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ نزل به جبرائيل عليه السلام الذي كان أمينا على وحي الله .