السيد محمد تقي المدرسي

219

من هدى القرآن

من ذلك العمل القبيح ، فنجاه الله وأهله جميعا سوى زوجته العجوز التي هلكت وأضحت عبرة . ودمر الله الآخرين ، وذلك بأن أمطر عليهم مطر السوء ، وبئس المطر كان لأولئك الذين تم سلفا إنذارهم وبقيت من قصتهم آية وعلامة لعل الناس يهتدون ، إلا إن أكثر الناس لا يؤمنون . وخلاصة الحقيقة التي يمكن معرفتها بهذه الآية هي أن الله عزيز رحيم . وهكذا تختلف صور الفساد ونهايته واحدة مهما اختلفت صوره ، ولعل السبب الرئيسي للفساد هو الإسراف . بينات من الآيات : أتأتون الذكران ؟ [ 160 - 164 ] كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ( 160 ) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ ( 161 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 162 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 163 ) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ . الكلمات ذاتها ، والنبرة ذاتها نسمعها من لوط عليه السلام ، لأن جوهر الانحراف عند كل قوم واحد ، بالرغم من اختلاف صوره ، فلا بد أن يكون جوهر الرسالات واحدا ، بالرغم من اختلاف كل رسالة عن غيرها في مجال الإصلاح الذي يستتبع نوع الانحراف . ويبدو أن نسبة لوط إلى القوم : أَخُوهُمْ لأنه مكث فيهم طويلًا وصاهرهم حتى أصبح معدوداً منهم . [ 165 ] أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنْ الْعَالَمِينَ ولعل هذه الآية تشير إلى طبيعة فساد الإباحية والشذوذ الجنسي حيث إنه ينتشر ويتعدى حدود البلد ، وقد انتشر فعلا الفساد الخلقي عند قوم لوط حتى قال آسفا : أليس منكم رجل رشيد ؟ ! ، وتعدى فعل الفاحشة إلى كل العالمين . [ 166 ] وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ عادون : أي تتعدون . كان تركهم الأزواج وإقبالهم على الذكران تعديًّا وتجاوزاً ، بل وتمردا على الفطرة التي فطر الناس عليها ، ولم يكن هدفهم - والله أعلم - إشباع شهوتهم ، بالرغم من أن الله يلقي على