السيد محمد تقي المدرسي

214

من هدى القرآن

الذين لا يصلحون ، وآنئذ اتهموه بأنه من المسحرين ، فأت بآية إن كنت من الصادقين ، فجاءهم بالناقة لها شرب ولهم شرب يوم معلوم ، خانوا الله فيها فعقروها فأصبحوا نادمين . وأخيرا يوصلنا الله لنفس النتيجة التي يكررها في كل درس . بينات من الآيات : خصائص الرسول [ 141 ] كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ الذي يكذب برسول ما ، لو فكر قليلا لرأى أن سنة الله في الحياة أن يبعث رسلا ، وإرسال صالح إلى قومه ثمود لم يكن خارجا عن تلك السنة ، قال تعالى : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلا فِيهَا نَذِيرٌ [ فاطر : 24 ] . [ 142 ] إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ والتقوى هنا الحذر من العذاب الذي يتوقع نزوله بسبب فسادهم في الأرض . ولعل تكرار استخدام هذه الكلمة في هذه السورة يهدف زرع نبتة التقوى في القلب ، إذ إن السياق يربط بين هلاك القوم بذنوبهم وبين أعمالهم ، لعل التالي للذكر - أنا وأنت - يزداد إيمانا بهذه الحقيقة : إن الجزاء سيتبع العمل ، فلا يختار عملا سيئا مهما كان صغيرا ، ذلك أن سنة الله واحدة في الحقائق الكبيرة والصغيرة ، فالنار هي النار ، طبيعتها واحدة في قليلها وكثيرها . [ 143 ] وللداعية إلى الله شرطان : رسالة يعيها تماما ، وأمانة يحافظ عليها إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ . [ 144 - 145 ] وهكذا تنتظم الحياة اليوم بفقه الدين ( الرسالة ) والالتزام به ، والاتسام بالعدالة الشرعية ( الأمانة ) . ومسؤولية الناس تجاه الرسالة تقوى الله ، وتجاه حامل الرسالة طاعته . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 144 ) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ تأكيد لله - سبحانه وتعالى - على هاتين الآيتين في هذه السورة يبين لنا أن من صفات الرسل أنهم يتخذون رسالتهم وسيلة للتقرب إلى الله ، بيد أن الشعراء يتخذون شعرهم وسيلة للاكتساب . [ 146 - 147 - 148 ] أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ ( 146 ) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 147 ) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ أتحسبون أنكم متروكون . . تتمتعون بالنعم والأمن ، وحولكم جنات وعيون ، وزروع ونخيل طلعها جميل جذاب ومنسق .