السيد محمد تقي المدرسي

210

من هدى القرآن

العربية مليئة بقبائل لا تستطيع أن تؤمن معيشتها . وفي نهاية القصة يتعرض القرآن إلى نفس العاقبة التي يختتم بها القصص في هذه السورة ، ومن ثم تستنتج نفس العبرة وهي أن الله عزيز رحيم . بينات من الآيات : [ 123 ] كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ كما أسلفنا إن التكذيب برسول يعني التكذيب بسائر الأنبياء ، فخط هود هو خط كل الأنبياء من قبله ، مع الاختلاف في المحتوى الاجتماعي لكل رسالة بسبب اختلاف الظروف ، وليس اختلاف رسالات الله . [ 124 ] إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ كان هود من وسط قومه ، فلذلك سمى الله هودا أخا لقومه . [ 125 ] إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ أحمل رسالته إليكم بأمانة وصدق . والأمين كلمة تتميز عن كلمة حفيظ ، فالحفيظ هو الحافظ للشيء ، بينما الأمين هو الذي يؤتمن ويحفظ ويؤدي . [ 126 ] فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ أوصاهم بتقوى الله ، وتطبيق مناهجه ، والتسليم لولايته وقيادته . [ 127 ] وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ أي لا أطمع في التسلط عليكم ، ولا أريد منكم أجر تبليغ رسالة الله . [ 128 ] أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ الريع هو المرتفع من الأرض ، وجمعه رياع ، وكانوا يتخذون لهم بيوتا عالية للهوهم وعبثهم على المرتفعات من الأرض . [ 129 ] وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ كانوا يشيدون المصانع ( القصور ) كما في اللغة ، وبمراجعة مشتقات الكلمة ( صنع - يصنع - صنعا - مصنوع - صانع ) يتبين أن قوم عاد قد بلغوا نوعا من التقدم ، وقد بين الله سبحانه ذلك في سورة الأحقاف حينما قال سبحانه : وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ [ الأحقاف : 26 ] . ويبدو أن الآلة كان لها أثر كبير على حضارة قوم عاد ، واستخدام الآلة في خدمة الإنسان أو في تسخير الطبيعة شيء حميد ، إلا إن الاستخدام السيئ للآلة هو استخدامها بغرض الخلود . [ 130 ] وتمني الخلود أو مجرد تصوره يدعو الإنسان إلى الطغيان ، فلذلك بنى قوم