السيد محمد تقي المدرسي

205

من هدى القرآن

وما أنا بطارد المؤمنين كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ( 105 ) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ ( 106 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 107 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 108 ) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 109 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 110 ) * قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ « 1 » ( 111 ) قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 112 ) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ( 113 ) وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ( 114 ) إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 115 ) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنْ الْمَرْجُومِينَ ( 116 ) قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ( 117 ) فَافْتَحْ « 2 » بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِي مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ( 118 ) فَأَنجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 119 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ ( 120 ) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 121 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 122 ) . هدى من الآيات : الصراع الدائر بين رسالة الله ، وثقافة الأرض ، صراع ممتد عبر الزمن ، لأن رسالات الله تهدف تغيير كل القيم الجاهلية ، وإقامة كيان ثقافي جديد ، فحين يدعو نوح قومه إلى التسليم والإيمان بالله ، فإنه يدعوهم في ذات الوقت إلى التسليم لكل القيم الإلهية التي تحمل التحضر والتمدن لأولئك الناس الذين سلموا لخرافات الماضي ، وفساد الواقع ، وبالرغم من أن الرسلعليهم السلام قد تحملوا الصعوبات في سبيل تبليغ رسالاتهم ، إلا إنهم استطاعوا أن يغيروا أفكار البشر ، حتى إن الأفكار الصحيحة التي نجدها في الأقوام الجاهلية لا بد أن يكون مصدرها الرسل ،

--> ( 1 ) الأرذلون : هم السفلة والأوضاع والرذل الوضيع ، والرذيلة نقيض الفضيلة . ( 2 ) فافتح : الفتح الحكم ، والفتاح الحاكم لأنه يفتح على وجه الأمر بالحكم الفصل .