السيد محمد تقي المدرسي

191

من هدى القرآن

فأخرجناهم من بلادنا التي تتمتع بالبساتين والعيون وموارد ومساكن محترمة . بلى ؛ ولكن الله أعاد بني إسرائيل إليها ، وأورثهم إياها . فزحف جيش فرعون تلقاء بني إسرائيل عند الشروق ، فلما اقترب الجمعان قال أصحاب موسى : إنهم سيدركوننا بقواتهم العظيمة ، قال لهم موسى : كلا . . إن الله معي ، وهو سيهديني طريق النجاة ، فأوحى الله إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر الذي وصلوا إليه ، فلما ضربه بعصاه انقسم البحر ، وانكشفت فيه طرق يابسة ، فاستدرج الرب آل فرعون في البحر أيضا ، ولكنه أنجى بني إسرائيل ( الذين خرجوا من الطرف الآخر ) وأغرق الآخرين ( الذين لم يزالوا فيه حين عادت المياه إلى طبيعتها ) . إن في هذا الإعجاز آية لعظمة الرب وقدرته ، كما لرحمته وعطفه ، ولكن أكثر الناس لا يؤمنون . وإن الله عزيز ينتقم من الجبارين ، ورحيم ينصر المستضعفين . بينات من الآيات : وكانوا هم الوارثين [ 52 ] لقد فشل فرعون في مواجهة الرسالة بتضليله ، وبالرغم من تعبئة كل إمكاناته الإعلامية لذلك ، فعقد العزم على التنكيل بهم ، ولكن هدى الله سبق كيده ، وهزم مكره ، حيث أمر الله نبيه بأن يقود بني إسرائيل في سبيل الهجرة وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ . إن ثقافة الشعراء التي تمثلت هنا بثقافة السحرة تخدم الطغاة ، وتضلل الناس ، وهي أداة بيد الجبارين لقهر المحرومين ، بينما رسالات الله تبين للناس الحقائق ، وفيها قرارات واضحة تهدف نجاة المحرومين من أيدي الظالمين ، فلقد جاء الأمر بالهجرة ، وبين سبب هذا الأمر وهو وجود خطر يحدق بالناس ، هذا نموذج لرسالات الله . [ 53 ] وبعث فرعون رسله إلى مدائن مصر الكثيرة والمتفرقة ، وكان هدفه تعبئة قواه العسكرية لمواجهة خطر بني إسرائيل ، ويبدو أنه قام بالنفير العام ، ولكن لماذا ؟ . هل إنه حين أضمر السوء ببني إسرائيل فخرجوا أحس بالخطر من أن يكون خروجهم تمهيدا لمقاومته عسكريًّا ، فاستنفر جيشه ؟ أم إنه قرر ذلك قبل خروج بني إسرائيل ، وإنما أراد