السيد محمد تقي المدرسي
174
من هدى القرآن
تقف حاجزا دون القيام برسالة الله ، وعلينا تحديها . وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ إن حمل رسالات الله بحاجة إلى إعلام قوي ، وكان موسى عليه السلام يعلم مدى صعوبة الأمر ، فبادر إلى طلب المساعدة في هذا الحقل بالذات . [ 14 ] رابعاً : ليس بالضرورة أن يكون حامل الرسالة مقبولا حسب الأعراف والقوانين المرعية في البلد ، وليست تلك عقبة كأداء لا يمكن تجاوزها . إذا استصغرك القوم ، أو استهزؤوا بك ، أو حتى إذا اعتبروك مجرما فلا تأبه ، وامض في طريقك ، فهذا النبي العظيم موسى بن عمران يعتبر من الناحية القانونية خارجا على الشرعية ، وهو من عنصر مستضعف ومستعبد ، وقد قتل منهم واحدا ، مما يعرضه للقصاص حسب قوانينهم ، ومع ذلك يؤمر بحمل الرسالة . لقد قال موسى وهو يعبر عن هذه العقبة : وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ . [ 15 ] تلك كانت العقبات اجتمعت أمام موسى . دعنا نستمع إلى الرب وهو ينسفها بكلمته نسفا : قَالَ كَلَّا إنها ليست عقبات في الواقع بقدر ما هي مخاوف في النفس ، لا تلبث أن تتلاشى بالتوكل على الله . أولست أنت وأخوك تحملان رسالات الله فلماذا الخوف إذا ؟ ! . فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ذلك هو ضمان الانتصار . فمن كان مع الله كان الله معه ، ومن كان الله معه فلا قوة في الأرض تقف أمامه . وأنت أيها الداعية الكريم تجرد عن ذاتك في الله ، وهب لله نفسك وما تملك تجد الله نعم المولى ونعم النصير .