السيد محمد تقي المدرسي

139

من هدى القرآن

وجاهدهم به جهادا كبيرا وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً ( 51 ) فَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً ( 52 ) * وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ « 1 » الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً ( 53 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً ( 54 ) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيراً ( 55 ) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 56 ) قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا ( 57 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً ( 58 ) . هدى من الآيات : لم يخلق الله البشر عبثا ، ولم يتركهم سدى ، فلقد وفر لهم سبحانه جميع وسائل الهداية ، وعندما تكون الأكثرية هي الكافرة ، فإن ذلك لا يدل على انعدام الفرصة أمامهم ، بل لأن الإيمان تكامل عظيم قلما يرتفع إليه إنسان . كما لا تدل قلة المصلحين الاجتماعيين أو المخترعين والعلماء على عدم أهمية العلم والاختراع ، أو الإصلاح الاجتماعي ، وإنما هي مراتب عالية لا يصل لها إلا القليل . وأن يرسل الله رسولا واحدا للعالم بأكمله لا يدل على ضآلة قيمة الرسالة عند الله حاشا ، بل العكس هو الصحيح فلعظمتها اكتفى بشخص واحد يبلغها البشرية كلها . وكما

--> ( 1 ) مرج : أصل المرج الخلط ومرج أي خلط .