السيد محمد تقي المدرسي
112
من هدى القرآن
هدى من الآيات : لقد كفروا بالرسول ، وآمنوا بالجبت والطاغوت ، وقالوا : لولا ألقي عليه كنز ؟ ! . وتساءلوا : لماذا يأكل الطعام ، ويمشي في الأسواق ولكن هل ينفعهم الأنداد شيئا يوم يحشرهم الله وما عبدوا ، فيتبرؤون منهم ويقولون : سبحانك . . ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء متعتهم ، ويرون أن طول متعتهم أنساهم الذكر ، فهلكوا . إذا غرورهم بقيم المادة ، وكفرهم بالرسول لأنه لم يلق إليه كنز أرداهم ، وجعلهم قوما بورا . وهكذا ينسف الذكر الحكيم هذه العقبة عن طريق الإيمان بالوحي : ويقول : إن سنة الله في بعث الرسل مضت على أنهم يأكلون الطعام ، ويمشون في الأسواق ، وأمر الله الناس باتباع واحد منهم ليفتنهم . فهل يصبرون على طاعته ؟ ! والله من ورائهم يبصرهم ، وهو عليم رقيب . ثم ينسف العقبة الأخرى ، حيث قالوا : لولا أنزل علينا الملائكة ، أو نرى ربنا ، فيقول : إنه عتو كبير . فكيف يطالبون برؤية الملائكة ؟ ، فلا بشرى يومئذ للمجرمين إذ ينزل بهم عقابهم العاجل في ذلك اليوم ، وتراهم يقولون حجرا محجورا - إشارة إلى ذلهم واستسلامهم - ويجعل الله أعمالهم هباء منثورا ، بينما أصحاب الجنة خير مستقرا في ذلك اليوم ، الذي تشقق السماء بالغمام ، وتنزل الملائكة ، ويتجلى ملكوت الله لكل شخص ، وهو يوم عسير على الكافرين . بينات من الآيات : متعتهم حتى نسوا الذكر [ 17 ] أهم عقبة تعترض الإيمان بالوحي هي اتخاذ الأولياء من دون الله . ذلك أن الانتماء إلى الجبت أو الطاغوت يجعل الإنسان يتكئ على الشيء دون القيم ، ويعتمد على الباطل وليس الحق ، وبالتالي يضل السبيل . ولأن يوم القيامة هو اليوم الذي تجلو فيه الحقائق ، وتتوضح السرايا ، فإن الحقيقة التي يبينها القرآن هنا تكون أجلى حينذاك . إذ يتنصل كل من العابد والمعبود كل من صاحبه ، وذلك عندما يكتشفون أن هؤلاء الأولياء لا يملكون صرفا ولا نصرا ، وفي ذلك اليوم لا تنفعهم معرفتهم . وإنما يكشف الذكر هذه الحقيقة لينسف أساس تبريرهم الكفر بأن الرسول لا يملك