السيد محمد تقي المدرسي

11

من هدى القرآن

دابة من ماء ؟ بلى ؛ إنه الرب الذي أنزل آيات مبينات ، وهو يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ( الآيات : 41 - 46 ) . وهكذا يحيط السياق عبر ( الآيات : 47 - 54 ) بالنواحي المعنوية للبيت الرفيع ، ثم يعالج موضوع الطاعة التي تعتبر من أهم ركائز التربية ، ويقول : لابد من التسليم لحكم الله والرسول ، والرضا بالحق ، كان له أم عليه ، وبعد أن ينعت المؤمنين بفضيلة الطاعة ، يلوم البعض ممن يَدَّعونها ويحلفون عليها ، ولكنهم حين يجد الجد يخشون . ويأمرهم بالطاعة لله وللرسول ليهتدوا ، ويذكّر بأن الله قد وعد المؤمنين الصالحين أعمالًا باستخلافهم في الأرض ، ويأمرهم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الرسول ، وعدم اليأس من روح الله ، وألا يحسبوا الكفار معجزين في الأرض ( الآيات : 55 - 57 ) . ويعود القرآن في ( الآيات : 58 - 61 ) إلى حرمة البيت ، ويأمرنا بالاحتشام أمام الأطفال والخدم ، فلا يدخلوا البيت - الذي هو عورة - أوقات الراحة إلا بعد الاستئذان ، ويضع عن القواعد من النساء فريضة الحجاب ، كما يرفع عن الأعمى والأعرج والمريض الحرج ( لعله للتساهل معهم ) ، كما يرفع الحرج عن الأكل في بيوت الأقارب والأصدقاء ، ويأمر بالسلام عند دخول البيوت . وبعد أن يبين بعض آداب المجتمع ، وعدم التسلل إلى البيت عند وجود الاستنفار للحرب أو ما أشبه ، إلا بعد إذن القيادة ، وينهى عن دعاء الرسول كدعاء بعضهم بعضاً ، بعد كل ذلك ، يُحذِّر المتسللين لواذاً من فتنة أو عذاب أليم . ويختم القرآن الحديث مذكراً بأن الله محيط علماً بالناس ، وأنه ينبئهم بما عملوا ( الآيات : 62 - 64 ) .