السيد محمد تقي المدرسي
95
من هدى القرآن
ذو القرنين أسوة الحكم الفاضل آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ « 1 » قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً « 2 » ( 96 ) فَمَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً « 3 » ( 97 ) قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ « 4 » وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً ( 98 ) * وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً ( 99 ) وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضاً ( 100 ) الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ( 101 ) . هدى من الآيات : ماذا فعل ذو القرنين شكرا لنعمة السلطة والقوة التي وهبها ربه له ؟ وماذا كان موقفه من هذه الزينة الحياتية ؟ وماذا ينبغي أن يكون عليه موقف المؤمنين الصالحين من زينة الحياة الدنيا ؟ كل ذلك مما تذكره هذه الآيات الكريمة ، في سلسلة أحاديث القرآن في سورة الكهف ، عن علاقة الإنسان بالطبيعة ، لقد بنى ذو القرنين سداً منيعاً لا يخترق لقوم لا تربطه بهم علاقة إلا علاقة الخدمة الإنسانية ، ورفض أن يأخذ منهم أجرا أو يطالبهم بشكر ، إنما هو الذي شكر ربه الذي وهب له هذه القدرة . ولقد شكر ذو القرنين ربه مرتين ، مرة حينما استخدم القدرة في سبيل منفعة الناس ومرة
--> ( 1 ) الصدفين : جانبي الجبلين . ( 2 ) قطراً : نحاساً مذاباً . ( 3 ) نقباً : خرقاً وثقباً . ( 4 ) دكاء : أرضاً مستوية .