السيد محمد تقي المدرسي
69
من هدى القرآن
فيروه أمامهم مباشرة ، فهم ينتظرون الواقع ، ولا ينظرون إلى الحقيقة ، ويقول القرآن : وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمْ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ أن يؤمنوا بالهدى ، وأن يصلحوا حياتهم الماضية وفق ذلك الهدى . إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ أي العذاب المحيط بهم . أَوْ يَأْتِيَهُمْ الْعَذَابُ قُبُلًا أي يرون العذاب أمامهم مباشرة . [ 56 ] إذن لماذا ينزل ربنا العذاب على الناس حتى يهتدوا ؟ لأن المطلوب هو أن يهتدي الناس بعقولهم وإرادتهم ، ودور رسالات الله هو دور التبشير والإنذار ، وليس دور الجبر والحسم . وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ يريد الكفار أن يهدموا كيان الحق بسلاح الباطل ، ولما كانوا لا يقدرون على ذلك ، فإنهم يتخذون سلاحاً آخر هو سلاح الاستهزاء ، وهو أخطر سلاح يستخدمه الإنسان في مقاومة الحقيقة . وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُواً تكمن خطورة هذا السلاح في ناحيتين : فمن جهة حينما يستهزئ الإنسان بالحقيقة ، فإنه لا يمكنه أن يهتدي بها أبداً . ومن جهة ثانية حينما يستهزئ بها ، فلا يمكن لأحد أن يضرب له مثلًا ، أو يأتي له بدليل على تلك الحقيقة لكي يقنعه بها .