السيد محمد تقي المدرسي

66

من هدى القرآن

أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ أي هل من الصحيح أن تتخذوا إبليس ولياً من دون الله ، بينما ولي الإنسان هو صديقه الذي يحبه ، بينما إبليس قد تمرَّد على الله واستنكف عن طاعته ، فكيف لا يستكبر على الناس وهو عدو لهم ؟ ! بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا إنه بديل سيئ لمن يتخذه ولياً من دون الله ، ولكن من الذي يتخذ إبليس وليا ؟ . إنهم الظالمون ، فعمل الإنسان يؤثر على عقله وعقيدته ، فظلمه للآخرين ومن ثم ظلمه لنفسه ينعكس على عقيدته ، ولا يبتعد الإنسان عن الشيطان إلا إذا كان مؤمناً ، لذلك فإن القرآن غير توجيه الكلام فلم يقل : بئس لكم بدلًا ، وإنما قال : بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا . [ 51 ] * مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ إن هؤلاء لا يعلمون ما في السماوات والأرض ، وبالتالي لا يصلحون للقيادة ، والولي القائد هو ، الذي يعرف ماذا في السماوات حتى يمكنه أن يقود الناس بالطرق الصحيحة ، وربما تعني الآية الكريمة من تعبير السماوات والأرض التشريعات المعنوية والطرق المادية للحياة ، وهؤلاء لا علم لهم بها لأنهم لم يشهدوا الخلق ليعرفوا ما يناسبهم من تشريعات ، وليس هناك مصدر آخر للمعرفة غير الله . بينما الله سبحانه وتعالى لم يكن فقط شاهداً على الخلق ، وإنما كان خالقاً بالتالي فهو أعلم بما في السماوات والأرض وأولى بأن يتبع هداه ، إن هؤلاء لا يعلمون ولا يعرفون حتى أنفسهم ، والذي لا يستطيع أن يقود نفسه إلى الخير والهدى ، فهل يمكنه أن يقود الآخرين ؟ ! ومن جهة أخرى : لا يتصور الناس بأن الإنسان الضال يمكن أن تنفعهم قدرته وقوته شيئاً . كلا . . لأن الضلالة تسبب فساد القوة والقدرة مهما كانت كبيرة وهائلة ، ويذكرنا القرآن بهذه الحقيقة فيقول : وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً الذي يضلك لا يمكنك أن تتخذه عضداً لك ، ونلاحظ هنا أن القرآن قد وصف المضلين وهم جمع بكلمة [ عَضُداً ] وهي مفرد ، ولم يقل : أعضاداً ، لأنه يريد أن ينفي الموضوع تماماً . وذلك أبلغ لأن الإنسان قد لا يتخذ مجموعة أعضاد ، وإنما يأخذ عضداً واحداً ، ونفي المجموع ليس ينفي الفرد الواحد . بينما نفيها حيث تنفي حتى الواحد فإنَّه يعني المجموع أيضا ليس موجود . حرام أن يتخذ الإنسان في حياته الدنيا رجلًا ضالًا عضداً يستعين به ، وبهذه الدرجة من العنف ينفى القرآن مسألة الاستعانة بالظالمين والتعاون معهم في أي حقل من الحقول .