السيد محمد تقي المدرسي
472
من هدى القرآن
وأكثرهم للحق كارهون بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ ( 63 ) حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ( 64 ) لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنصَرُونَ ( 65 ) قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ ( 66 ) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً « 1 » تَهْجُرُونَ ( 67 ) أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمْ الأَوَّلِينَ ( 68 ) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ ( 69 ) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ( 70 ) وَلَوْ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتْ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ( 71 ) . هدى من الآيات : في سياق حديث سورة [ المؤمنين ] عن محورية الحق في الحياة ، يذكِّرنا القرآن بأن أولئك الكفار يعيشون في غمرات الشهوات والضلالة ، بعيدين عن الحق ، يمارسون أعمالا إجرامية ، ويستمرون عليها حتى يأخذ الله مترفيهم ( وهم قياداتهم المفسدون ) بالعذاب ، فإذ بهم يتضرعون من هول العذاب ، ولكن من الذي يعذب في الدنيا ؟ إنهم المترفون ، الذين يأتيهم الخطاب : لا تتضرعوا ، فإنَّ الضراعة عند نزول العذاب لا تنفع ، ولا ينصرهم الله . أفلم يكونوا يتولون هاربين كلما تليت عليهم آيات الله وهم يستكبرون بها ، وعندما يسهرون بالليالي يقولون : كلاماً تافهاً ضدها ؟ ! . ولماذا الاستكبار على الحق ، ولماذا لا يتدبرون في القرآن ليجدوا أنه يهديهم إلى الحق
--> ( 1 ) سامراً : السمر الحديث ليلًا .