السيد محمد تقي المدرسي

47

من هدى القرآن

[ 28 ] وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ حينما تريد أن تنتمي إلى جماعة فإنَّ هناك عقبات في طريق انتماءك ويجب أن تتجاوز هذه العقبات وأن تصبِّر نفسك عليها ، فلكل انتماء ضريبة وعليك أن تدفعها والسؤال : من الذين تنتمي إليهم ؟ إنهم العابدون لله ليلًا ونهاراً ، ولكن الإنتماء إلى خطهم صعب وبحاجة إلى صبر : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ابحث عن هؤلاء وأنتم إليهم ، وتجاوز العقبات ، وضحِّ من أجل انتماءك إليهم ، ولا تبحث حينها عن فوائد ومصالح خاصة ، بل وطِّن نفسك على العطاء . إن حُسْنَ الإنتماء ليس في أن تحمل أفراد التجمع مؤونتك بل في أن تحمل معهم أعباءهم ، لذلك أكَّد القرآن هنا على كلمة الصبر . وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا قد يتأثر الإنسان بإهتزاز في رؤيته إلى الآخرين ، وإلى التجمع الذي يجب أن يتعلق به ويتفاعل معه ، وذلك الاهتزاز يأتي نتيجة ضغوط زينة الحياة الدنيا ، قد يرى الإنسان مؤمناً عجوزاً أعمى إن دفعه دفعة يسيرة سقط ومات ، ويرى إلى جانبه ذلك الكافر ، ولكن البطل القرشي ذا المال والنسب ، فيعد هذا أحسن من ذلك ، ويكون شأنه كشأن ذلك الرجل المسلم من أصحاب رسول الله مع ابن ( أم مكتوم ) ، حيث أعرض عنه برغم إيمانه لأنه أعم - ى وفقير ، وأقبل على من يمتلكون زينة الحياة ويفتقرون إلى زينة القلوب ( التقوى ) . فجاءت الآيات من سورة عبس تنذره وتوعده . اجعل نظرك معلقا على هؤلاء المؤمنين واهتمامك موجهاً إليهم ، ولا تسمح بتسرب الإزدواجية في الولاء إلى نفسك ، فتريد أن تنتمي إلى جماعة رسالية ، وفي نفس الوقت تنتمي إلى أصحاب الحياة والثروة ، حتى إذا ما أحرز هؤلاء تقدما كنت معهم ، وإذا حصل أولئك على مكاسب انثنيت إليهم ، ليكن ولاؤك خالصاً ولا تكن انتهازياً ! . من صفات القائد وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا هذا التجمع بحاجة إلى قيادة ، فمن هو القائد ؟ وما هي صفاته ؟ . القرآن يقول : إن أهم صفة للقائد هي الروح الإيمانية المتصلة بذكر الله ، فلا تطع ذلك القائد الذي لا يتبع مناهج الله ، وقلبه فارغ من التقوى ، بالرغم من أن أعماله قد تكون في طريق التقوى كأن يصلي ويصوم أو يبني مسجداً وما شابه ، إلا أن قلبه فارغ من ذكر الله . كلا إذ كل