السيد محمد تقي المدرسي

416

من هدى القرآن

إن علماء النبات يعرفون ، كم هي دقيقة وعظيمة تلك القوانين التي تنظم نمو النبات ، التي عادة ما نمر نحن عليها بلا تأمل أو اعتبار . فبعد أن صرفوا المبالغ الطائلة في المختبرات النباتية لم يعرفوا وإلى الآن سر التركيب الضوئي . . كيف أن شعاع الشمس يتحوَّل إلى ثمرة كالتفاح مثلًا الذي تعتبر أكثر مواده من نور الشمس . [ 64 ] لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ إن الله سبحانه وتعالى يمتلك كل الأشياء ، ويسيِّر قوانينها ، وهو بالرغم من أنه يمتلك الأشياء وقوانينها فهو غني عنها ولا يحتاج إليها ، فهي لا تعطيه القوة ، بل هو من جهة غني عنها ، ومن جهة أخرى حميد يعطيها الوجود والحركة تبارك وتعالى . [ 65 ] أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ كل ما في الأرض مسخر لنا . . بقسميها البري والبحري ، فالقسم البري يحوي المعادن والكنوز ، والأشجار والحيوانات ، ويحوي القسم البحري الحيوانات والمعادن ولعلَّ أهم فائدة نستفيدها من البحر ، هي جريان سفننا بأمر الله فيه وإن من أمر الله الرياح التي تدفع السفن وتحركها إلى الأمام . الجاذبية وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إن النجوم والكواكب وسائر الأجرام السماوية تبقى في مساراتها بقدرة الله ، ولو أن الجاذبية غير موجودة لاختل نظام الأفلاك ولاصطدمت ببعضها وتناثرت على الأرض فدمرتها . وربما يكمن التفسير الصحيح في الآية ذاتها في قوله : إِلَّا بِإِذْنِهِ أي من الممكن أن تسقط إذا أذن الله لها بالسقوط ، وما هي السواقط تلك ؟ إن السواقط التي يعبر الله عنها بالسماء هي : النيازك والشهب التي تهبط إلى الأرض بإذن الله ، ولم يكتشف العلم الحديث والى اليوم سر الجاذبية ، ما هي ؟ وأين هي ؟ ولكن الله يعبر عنها بقوله : وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ أي أن الجاذبية بيد الله . . . وضعها حسب ما شاء وباستطاعته أن يعدمها ، ولكن كلمة إِلَّا بِإِذْنِهِ لا تدل على أن الله يعدم الجاذبية بل هو إثبات لها ، فالنيازك والشهب التي تسقط على الأرض بفعل الجاذبية نفسها . ومعلوم أن تقلص الأرض هو نتيجة طبيعية لأعمال الإنسان ، بسبب صرفه لطاقات الأرض إذ تزايد في الآونة الأخيرة استخدام الطاقة ، واستحلاب الأرض من معادنها وغير