السيد محمد تقي المدرسي
388
من هدى القرآن
2 - والجهاد حصن المقدسات ودرع الحرمات والشعائر ، فإذا كانت الحرية مكفولة لجميع الناس عند حرم الله ، وإذا كان المؤمنون يقصدون - بكل أمان - بيت الله ومعهم شعائرهم من أقصى الأرض ، فلأنَّ المجاهدين يحمون البلاد من أطرافها ، وإذا كانت القوى الكافرة والمنافقة والمترفة لا تهتك حرمات الناس داخل البلاد فلأنَّ المجاهدين يقفون لهم بالمرصاد . وإذا كانت مراكز الطاعة المقدسة تعلو في آفاق الأرض فلأنَّ حولها ليوث الجهاد الأشداء . يحمونها كما يحمي الأسد عرينه . وبالتالي فإنَّ المساجد ، والمعابد ، والكنائس إنما تقوم على أساس دفاع المؤمنين عنها ، ولولا دفاع المؤمنين عن مراكز عبادتهم ، ومحل إقامة شعائرهم ومناسكهم ، إذن لتهدَّمتْ هذه المساجد والمعابد والكنائس على أيدي أعداء الله وأعداء دينه . فالكعبة مثلًا قائمة على دفاع المؤمنين ، عن وجودها وحرية العبادة فيها ، فإذا ترك المؤمنون الدفاع عنها فإنها تزول حرمتها وقداستها . إن ربط المقدسات بعمل المؤمنين وجهادهم هي أهم وأبرز فكرة حضارية يحتاجها المسلمون اليوم ، إن بعض المسلمين اليوم يظنون أن وجود رسم القرآن بينهم يجعلهم أعزاء ، كلا . . إن إيمانهم بالقرآن ودفاعهم عنه هو الذي يجعل القرآن عزيزاً بينهم وعزيزاً في العالم أجمع . فليس وجود الكعبة يعزُّ المؤمنين فقط ، إنما وجود المؤمنين حولها يجعلها عزيزة أيضاً ، ومن دون هذه العزّة التي يسبغها المؤمنون على مقدساتهم ، فإنها لا تبقى ، ونحن هنا نؤمن بدور الغيب الذي يظلل المؤمنين بظلال من التأييد والرعاية ، ذلك أن الصراع بين الحق والباطل ليس بعيداً عن هيمنة الغيب ، أوليس الله يدافع عن المؤمنين ، بلى ؛ ولكنه قد يدافع عنهم بأيديهم ، وبكلمة : إن بداية أي تحرك يكون من الناس ، ثم يأتي التأييد والنصر من الله . * إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ وهذه الآية تزرع الأمل والثقة والاطمئنان في قلوبنا ، لأنَّ الله يدافع عنا ، ومعلوم أن الأمل وقود الثورة ، والثقة وقود العمل ، والاطمئنان قاعدة السعي . [ 39 ] إن شياطين الجن والإنس يحيطون بقلب الإنسان ويملؤونه بالي - أس والخوف ، أما ذكر الله فهو - على العكس من ذلك - ينمِّي فينا التطلع ، ويحفِّزنا للأخذ بحقنا ، كما أنه يزرع الخوف والقلق في نفوس أعداء الدين ، وسراق الحرية ، الذين لا يزالون يخونون أمانة الله والناس ، ويكفرون بنعم الله .