السيد محمد تقي المدرسي

381

من هدى القرآن

الحنيفية دين الل - ه [ 31 ] حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ الحنيفية تعني الطهارة من أدران المجتمع والميل إلى ما يريده الله منك ، كالميل عن سلوك المجتمع ، أو عن ضغط الأهواء والشهوات خالصاً لوجه الله . فليس من الحنيفية المطلوبة أن تتحدى ضغطاً اجتماعياً لضغط آخر ، أو هوىً نفسانياً لهوى آخر أو تحارب طاغوتاً من الغرب ، من أجل آخر من الشرق ، كلا ، إنما عليك أن تتحدى وتقاوم الضغوط كلها والأهواء جميعاً وكل السلطات الظالمة لأجل الله الحق سبحانه . فالحنيفية طريق واضح ومحجة بيضاء ، تختلف تمام الاختلاف ، وتتناقض تمام التناقض ، مع كل السبل الأخرى ولها وجهان : ميل عن الشركاء والضغوط ، واتجاه إلى الله وحده . والواقع : أن الحنيفية هي فطرة الإنسان الطاهرة النقية التي يؤوب إليها المؤمنون ، من هنا جاء في حديث مأثور عن أبي جعفر الباقر عليه السلام حين سأله زرارة : عن قول الله عز وجل : حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وعن الحنيفية قال : [ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللهُ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله قَالَ فَطَرَهُمْ عَلَى الْمَعْرِفَةِ بِهِ ] « 1 » . وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ بفعل الجاذبية يخر الشيء من السماء ، فإذا كان هذا الشيء صيداً تسارع الطيور لاصطياده ، وإن لم تصطده يستمر في السقوط إلى أن يصل إلى الهاوية ، وكذلك الإنسان الذي يشرك بالله ، إما أن يصبح من نصيب الطغاة يجيرونه لمصلحتهم وينتفعون من طاقته ، وإما أن يكون من نصيب الوادي السحيق ، البعيد القعر في جهنم . أهداف شعائر الل - ه [ 32 ] ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ الالتزام بحرمات الله جانب من التقوى ، أما الجانب الأكمل منها فهو تعظيم شعائر الله ، الذي يعني تعظيم كل شيء يدلنا على الله . إن تعظيم قطعة قماش منصوبة على طرف عمود ليس تعظيماً لذاتها ، إنما هو تعظيم للوطن الذي يمثله هذا العلم ، كذلك تعظيم المسجد ، والعالم والقرآن إنما هو تعظيم لله ، فالله سبحانه هو الحق ، وسائر الحرمات والشعائر وسائل إليه ، وكل شيء محترم أو شخص مقرب ،

--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ص 12 .