السيد محمد تقي المدرسي

38

من هدى القرآن

أولًا : صدق وعد الله لعباده المؤمنين الصالحين بالنصر ، حيث نصر أصحاب الكهف حين حماهم من بطش الطغاة ، ونصر رسالة أصحاب الكهف حين أباد أولئك الطغاة وحكم الصالحين في البلاد ، وجعلهم خلفاء وأئمة . ثانياً : أراد الله سبحانه أن يعرف الإنسان أن الأمور بيده ، وأنه قادر على أن يفعل ما يشاء من الأمور التي يتصور الإنسان أنها مستحيلة ، وهي كذلك فعلًا حسب قدرة المخلوق المحدودة ، أما حسب قدرة الله المطلقة فهي سهلة وميسورة ، وذلك مثل قضية البعث والإحياء . ثالثاً : إن العلم والجهل ، والهدى والضلال ، إنما هو من قبل الله سبحانه وتعالى ، فخلال هذه الفترة الطويلة فتَّش الناس عن أصحاب الكهف الذين كانوا موجودين في منطقة قريبة جداً منهم ، بدليل أن ذلك الرجل الذي بعثوا به ليشتري الطعام نزل من الكهف وتوجه إلى المدينة من فوره ، إلا أنهم لم يجدوا لهم أثراً ، ولكنَّ الله أعثر عليهم عندما أراد أن يعلموا بالأمر ، فالعلم وأسباب العلم من الله سبحانه . والسؤال ما هي العلاقة بين أن يكون وعد الله حقاً ، وأن تكون الساعة لا ريب فيها ؟ . الجواب : إن الساعة تدخل ضمن وعود الله ، فقد وعد بها الصالحين وتوعَّد بها المجرمين ، ونحن نستطيع أن نبصر ذلك من خلال مجريات الأمور في الحياة ، ومن خلال تدبرنا في أحداث التاريخ ، وإن الله حينما يعد فإنه يفي بوعده في الدنيا ، وحينما وعد أن ينصر الصالحين فعل ، وحينما وعد أن يستخلف المستضعفين فعل ، وحينما وعد أن يعين المتوكلين عليه فعل ، والله سبحانه صادق الوعد ، وما دام كذلك فإنه يوم القيامة أيضاً يفي بوعده . زيارة القبور وقف هؤلاء على باب الكهف ، ووجد أن أولئك الذين كانوا إلى ساعة قريبة أحياء ، ق - د ماتوا حينما شاء الله أن يموتوا ، فالحياة والموت بيد الله ، فوقفوا مدهوشين : كيف بقي هؤلاء أحياء هذه الفترة الطويلة ؟ وكيف ماتوا فجأة ؟ إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ماذا نفعل بهم ؟ كيف نمجدهم ؟ كيف نبقي ذكرهم حيا في النفوس ؟ . قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً اتخد الملك وحاشيته والذين كانوا غالبين على أمر الناس ، قراراً ببناء مسجد على مقابل تلك الطلائع المؤمنة . ونتوقف هنا قليلًا لندخل في حوار مع بعض المفسرين ، فالمؤمن يجب أن يظل ذكره حياً