السيد محمد تقي المدرسي
361
من هدى القرآن
أما الذين لم تترسخ في أفئدتهم حقيقة الإيمان التي تقاوم الفتن ، وتتحدى الضغوط ، فتراهم يعبدون الله على طرف السبيل ، تطمئن نفوسهم إذا أصابهم الخير بإيمانهم ، وينقلبون إلى هاوية الجحود إن أصابتهم الفتنة وتعرضوا لضغط . فيخسرون الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين . إن هؤلاء يميلون مع رياح السلطة والثروة فيدعون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم ، من أصنام حجرية أو بشرية - ذلك هو الضلال البعيد . بلى إنهم يضرون أنفسهم بدعوة الأصنام التي هي قيادة سوء وصحابة سوء . أما الذين يعبدون الله باطمئنان وسكينة ، ويتحدون الفتن والضغوط ، فلهم من ربهم الجزاء الحسن ، جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد . بينات من الآيات : [ 8 ] الحجة بين الله وخلقه العقل ، ومنه العلم والمعرفة ، ومنه الهدى ، والعقل يدل صاحبه إلى اتباع الكتاب المنير ومن لا يملك هذه الحجة ، فإنما يجادل في الله باطلًا . وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ فيقول : هل الله قادر على أن يبعث الموتى ، أو يفعل ذلك ؟ ولماذا ؟ ونستوحي من الآية : إن الإيمان بالنشور فرع الإيمان بالله ، وبأسمائه ومنها القدرة والحكمة ، بل الإيمان بسائر حقائق الدين إنما هو فرع لمعرفة الله ، كما ينبغي أن يعرف ، بعظمته وحكمته ورحمته بعباده . ما هي حقائق هذه الكلمات التي من تمسك بواحدة منها فاز ؟ . ألف : العلم ، وهو ضوء العقل ، وهو انكشاف الحقائق للقلب بنور الله ، حيث يغني صاحبه من اتباع دليل أو التماس حجة . ب - - اء : الهدى وهو مستوى أقل من العلم ، كمن يمشي في الصحراء تائهاً وإذا به يجد علامة من بعيد تدله على الوجهة التي يجب عليه أن يتبعها . والفرق بين المستويين ( العالم والمهتدي ) أن العالم يمتلك خريطة مفصلة يمكنه الاعتماد عليها في مسيره إلى الله ، فهو لا يحتاج إلى علامة ، أما المهتدي فهو كمن يتبع وميض نور يسير على هداه . جيم : الكتاب المنير قد لا يكون الإنسان عالماً ولا مهتدياً ، فيكون سائراً على هدى عالم آخر ، كما لو أن جماعة من الناس يسيرون في صحراء خلف دليل ، والدليل هو العالم ، وقد يكون