السيد محمد تقي المدرسي
349
من هدى القرآن
الإطار العام : التقوى ومعالجة الأمراض الروحية الآيات : ( 1 - 7 ) من سورة الحج تصور لنا أهوال الساعة بهدف بث روح التقوى من الله تعالى ، بعد أن يهز سياقها الأول ضمير الإنسان هزاً عنيفاً بتصوير اللحظات الحرجة لوقوع الساعة . ولعل التقوى من الأهداف التي تحققها كل السور القرآنية ، إلا أن انعكاساتها على الحياة تختلف ، وقد سبق الحديث لدى دراسة الإطار العام لسورة البقرة أن آياتها تهدف بيان صبغة الله التي جعلها للأمة المسلمة ، والتي تتجسد في التقوى ، وتكاد تكون سورة الحج تأكيداً على تلك الصبغة ، حيث أنها تبدأ بأمر الناس بالتقوى ، وتذكرنا بمناسك الحج ، وواجبات الجهاد ، وتنتهي ببيان خصائص الأمة الإسلامية . ولكن هذه السورة التي اختلف المفسرون في أنها نزلت بمكة أو المدينة ، أو فيهما معاً ، تتميز عن سورة البقرة - فيما يبدو لي - في أنها شفاء للقلب من أمراض الغفلة والجدل والجهل والنفاق ، وهي تعالج أيضاً الأعذار التي يلجأ إليها الإنسان هرباً من المسؤولية ؛ مثل التظني والتمني ، والاتكال على عبادة الأوثان ، والخوف من الطغاة ، والخشية من الهزيمة أمام قوتهم . كيف يشفي الله بآيات هذه السورة تلك الأمراض ، ويطهر القلب من الأعذار المانعة عن التقوى ؟ . فيما يلي نتذكر معاً الحقائق التي نستوحيها من التدبر في آيات هذه السورة التي تفيض هيبة وجلالًا . نرى في بدايتها هزة عنيفة تزلزل قناعات الإنسان ، السادر في الغي ، الغافل عن المصير الفظيع الذي ينتظره في يوم القيامة .