السيد محمد تقي المدرسي

332

من هدى القرآن

خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ( 104 ) . هدى من الآيات : تذكرنا الآيات بالجزاء ، وإن كل قرية أهلكت جزاء لأفعالها في الدنيا ، ستعود إلى الآخرة لتلقى جزاءها العادل ، متى ؟ حين تجيء أشراط الساعة ، فتفتح السبل أمام اجتياح أقوام [ يأجوج ومأجوج [ حيث يتدفقون من كل حدب كالسيل ، هنالك يقترب البعث ذلك الوعد الحق ، فتظل أبصار الكفار شاخصة من هول القيامة ، وهم يقولون : قد كنا في غفلة عن هذا [ ثم يعترفون بمسؤوليتهم عن هذه الغفلة التي تشهد شملتهم بالرغم من النذر التمواترة [ فهم كانوا ظالمين . ويأتيهم الجواب : أن جزاءكم اليوم أن تنبذوا في نار جهنم ، أنتم والآلهة التي زعمتم أنها تشفع لكم ، وتخلصكم من الجزاء . ثم تقول : إن كانت تلك آلهة فعلًا إذا ما دخلت النار ! بلى الكل في النار خالداً فيها ، لهم فيها زفير من شدة العذاب وهم فيها لا يسمعون . بينما الذي - ن هداهم الله بعيدون عنها ، إلى درجة أنهم لا يسمعون حتى حسيسها ، وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون ! . لا يخشون من الفزع الأكبر ، حيث تتلقاهم الملائكة بالبشر والترحاب قائلة : هذا يومكم الذي كنتم توعدون . وفي ذلك اليوم الرهيب يطوي الرب السماء ، كما يطوي الكتاب الأوراق ، كذلك يعيد الله الخلق كما بدأه ، إنه وعد الله الذي ألزم به نفسه سبحانه . وحدة الرسالات والأنبياء عليهم السلام بينات من الآيات : [ 92 ] بالرغم من أن الناس يختلفون في انتماءاتهم ، وولاتهم - كل يدعي انتماء لرسول وولاء لإمام - فإن المهم في الملأ الأعلى ، ليست هذه الانتماءات النظرية والولاءات الصورية ، وإنما المهم هو العمل الصالح الذي يكون خالصاً لوجه الله سبحانه وتعالى ، تحت ظل الانتماء والولاء المشروع . إن العمل هو الذي يفرِّق بين أخوين ، كما يجمع بين رجلين غريبين ، يختلف كل شيء في حياتهما باستثناء ( العمل الصالح ) . فالصبر يجمع بين إسماعيل وإدريس وذي الكفل - كما بينا في الدرس السابق - بالرغم