السيد محمد تقي المدرسي
308
من هدى القرآن
إبراهيم عليه السلام كان فرداً واحداً فلم يكن من الممكن أن يكسر تلك الأصنام مع وجود أعداد كبيرة من المشركين عندها . [ 58 ] ثم شفع تهديده الكلامي بالتنفيذ العملي . فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ حطَّم تلك الآلهة المزيفة شر تحطيم ، وترك واحداً منها ، كانوا يعدونه أعظم أصنامهم ، وعلَّق معوله في صدره ، ليترك لهم مجالًا أكثر للتفكير في حقيقة هذه التماثيل الحجرية التي لا تضر ولا تنفع ، وذلك لأنه كان لديه تصور مسبق لما سيحدث بعد ذلك من إلقاء القبض عليه ومسائلته بعد اكتشاف قومه للأمر ، وكان يريد أن يكسر جدار الصمت ويوقف مسيرة الاسترسال مع الوضع الفاسد ، ولكي يجد فرصة جماهيرية ليبيِّن لهم بأن هذه الأصنام لن تسبب لهم الضرر إن كانت مكسرة ، كما أنها لن تنفعهم إن ظلت قائمة على منصاتها ، فماذا عسى ينفعهم هذا الصنم الكبير عندما يرجعون إليه ويلوذون به ؟ ! .