السيد محمد تقي المدرسي
278
من هدى القرآن
اليوم شيئاً ؟ وهل تنفعكم الأموال التي كنزتموها والأولاد الذين من أجلهم تركتم عبادة الله و . . ؟ . إن هذا اليوم كان نتيجة اللاأبالية واللاجدية في الحياة ، وكما يقول القرآن الحكيم : إن نظام الكون قائم على الحق وليس على اللعب واللهو . إن الكون الذي تعيش فيه - أيها الإنسان - وتخضع لقوانينه وسننه ، أنشأه الله بعلمه وقدرته للحق فكيف تريد بالرغم من ضعفك وضآلتك ، أن تخرج من دائرة الحق إلى دائرة اللهو واللعب ؟ ! إن ذلك شيء محال ! . يؤكد القرآن الحكيم هذه الفكرة مرة أخرى فيخبرنا : كما أن السماء والأرض خلقتا بحق وليس بلعب ، فكذلك المجتمعات ، ولذلك فإنَّ السنن الحاكمة فيها هي سنن الحق ، وهذه السنن يجب أن تحكم المجتمعات كما تحكم في الأرض والسماوات ولكن بفارق واحد وهو : أنها تحكم في السماوات والأرض بصورة مباشرة وفورية ولكنها تحكم في المجتمعات بصورة غير مباشرة بعد إعطاء الفرصة ، وتقديم الإنذار ، وبعد محاولة هداية وإصلاح ، وهذه نعمة كبيرة من الله ، فلو كان الإنسان يحاسب على كل خطأ فوراً وبدون إعطاء أي فرصة للتوبة ، لتحولت حياته إلى جحيم . ولكن إعطاء الفرصة شيء ، وتطبيق الحق شيء آخر ، فليس معنى إعطاء الفرصة أن الله سبحانه قد نسي الحق الذي فطر عليه السماوات والأرض ، وجعله محوراً للخليقة جميعا ، بل إن الله لا يزال ينصر الحق ، وسوف يطبقه ويدمغ به الباطل . إن أي شيء ينحرف عن سنة الحياة ، سرعان ما ينتهي ويتلاشى . إذن يجب علينا أن نتمحور حول الحق كما يقرره القرآن الحكيم بأن الحق هو عبادة الله وعدم إشراك أحد معه في إلوهيته ، فكما أن الملائكة والأرواح والسماوات والأرضين كلها تعبد الله وتخضع له كذلك الإنسان . وهناك فكرة أخرى توحي بها هذه الآيات وهي : أن الإيمان الصادق هو الإيمان بأن محور الكون هو الحق ، فالكون جد لا لعب ولا لهو فيه ، وهذا الإيمان هو ضمان لإثارة إحساس الإنسان بالمسؤولية في حياته الدنيا ، كما أن اللهو واللعب هما عدوا إحساس الإنسان بمسؤوليته . بينات من الآيات : جزاء الظلم [ 11 ] وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ إن نعم الله التي تحوطنا قد توحي إلينا بفكرة خاطئة وهي : بما أن الله أرحم الراحمين فهو لن يعذب أحداً . ولكي