السيد محمد تقي المدرسي

263

من هدى القرآن

إن موقف الإنسان من نعم الله المادية هو موقفه من نعمه الرسالية المعنوية ، فترى الذين لا يرضون بنعم الله عليه ويمدون أعينهم أبداً إلى مالا يملكون من النعم ، لانعدام الشكر والرضا والطمأنينة عندهم ، هم الذين يطالبون الرسل أبداً بآيات جديدة ، ولا يرضون بما أنزل الله معهم من آيات مبينات . [ 133 ] وَقَالُوا لَوْلا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ إنهم يطالبون بآية جديدة تشهد على صدق الرسالة فيجيبهم الله : أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى لقد أحاط الله رسوله ورسالته بالآيات الواضحات ، كالأخبار التي جاءت في الصحف الأولى ( التوراة والإنجيل . . . ) التي تنبىء كلها بقدوم النبي محمد صلى الله عليه وآله ، وتذكر سائر الصفات والأحوال المتصلة به ، وقد تحققت أمام أعينهم صدقاً وعدلًا ، ولكن عمى قلوبهم وطلبهم المزيد من الآيات منعهم من الإيمان بها . [ 134 ] إن العيب موجود فيهم حيث لا تقنع بمعطيات الواقع ، ولا ترضى بحكم الله ، فإذا بعث الله إليهم رسولًا منذراً مؤيداً بالحجج والآيات الواضحة أعرضوا عنه وعنها ، وقالوا نريد معجزات حسبما تراها أعيننا وتلمسها أيدينا ، وحين ترسل إليهم الآيات المدمرة يقولون لقد كنا على استعداد للإيمان لو أرسل الله إلينا رسولًا ينذرنا بهذا المصير . وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى إن موقفهم المتعصب لا يعطيهم فرصة للإيمان بالله والخضوع لحاكميته ، ولو كانت الآيات ملء الأرض والسماء ، ذلك أن الآيات لا تنفع بدون العقل والتفكر العميق . [ 135 ] قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنْ اهْتَدَى الجميع ينتظر المستقبل ، ولكن ترقب المؤمن مبني على أساس التعاليم الإلهية ، بينما لا يستند تربص الكافرين إلا على وهم ، فهم في ضلالة حاضرة ومصير مظلم ، وهذه الآية تنطوي على إنذار بالغ لهذه الفئة .