السيد محمد تقي المدرسي

26

من هدى القرآن

خرق السنن الطبيعية [ 11 ] فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً إن الضرب على الآذان إشارة لطيفة إلى أن أهم علامة للنوم عند الإنسان هي ثقل أذنه ، وانقطاع سمعه ، وأما إغماض العين ، فليس كافيا لأنْ يدل على النوم ، إذ قد يغمض الإنسان عينيه وهو مستيقظ ، ولكنَّه لا يمكن أن يقطع سمعه وهو كذلك . هذا من جهة ومن جهة ثانية باستطاعة البشر أن ينام يوما أو يومين بدون طعام أو ماء ، بينما نجد هؤلاء قد ناموا سنين عديدة ، حتى انتهى العهد الفاسد ، وهكذا كانوا يبدون في مظهر الأموات ، ولذلك يقول القرآن : [ 12 ] ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً فشبَّه إيقاظهم ببعث الموتى ، بسبب طول فترة مكوثهم نياماً ، ولكن لماذا بعثهم الله يا ترى ؟ . ذلك لكي يرى الناس أنه قوي قدير ، وإن حزب الله هو الغالب ، إذ أن هناك حزبان فقط في ساحة الحياة مهما اختلفت العناوين والأسماء ، حزب المستكبرين الراضين بحكم الظلم والجور ، والآخر هو حزب الله الرافضون للظلم والجور . وحزب الله لا يملكون إلا أنفسهم في البداية ، حتى أنهم يضطرون للإلتجاء إلى الكهف ، أو كما في عصرنا إلى العمل السري أو الهجرة من البلاد ، وهذا دليل انقطاعهم عن الوسائل المادية . حينما نقارن بين أصحاب الكهف وبين الحكومة الطاغوتية آنذاك ، حيث كان الملك وأعوانه يملكون القوة والهيبة والسلطان وكل الوسائل المادية ، نجد أن كفة أصحاب الحق هي الراجحة بالرغم من ذلك لأنَّ الطواغيت كانوا يسيرون على طريق الخطأ ، ولم يستطيعوا أن يحموا ما كانوا يملكون بينما نجد أولئك الذين لم يكونوا يملكون شيئاً ألا أنفسهم وإرادتهم ، حموها بالإيواء إلى الكهف أولًا ، ومن ثم كسبوا الجولة في ساحة الصراع . أمَّا التفسير الظاهري للإحصاء في الآية فهو معرفة عدد السنين التي مكثوها في الكهف . وعلى هذا التفسير يكون المراد من الحزبين هما الفريقان الذين اختلفوا في عدد السنين التي قضوها في النوم كما تشير جملة من الأحاديث . هذا هو الموجز لقصة أصحاب الكهف ، أما التفصيل فتتعرض له الآيات القادمة . .