السيد محمد تقي المدرسي
23
من هدى القرآن
ذلك عن طريق الإرادة الذاتية . ثانياً : التوكل على الله تعالى . وتبدأ هذه المجموعة من الآيات ببيان الإطار العام لهذه القصة ، ثم تفصِّل الحديث حولها تفصيلًا . بينات من الآيات : قصة أصحاب الكهف والرقيم [ 9 ] إن قيام هؤلاء لله وثورتهم ضد الطغيان وتحريرهم لأنفسهم من ضغط المجتمع الفاسد ، وبالتالي نصرة الله لهم بطريقة غيبية ، لا يشكل شذوذاً في سنن الله في الحياة ، ولا تثير عجباً ، لأننا نراها ونلمس آثارها في كل لحظة وفي كل شيء ، وهي تدل على وجود حكمة في تدبير الكون وقوة قاهرة تجري تلك الحكمة . فآثار القدرة والحكمة الإلهية واضحة ، وأصحاب الكهف والرقيم كانوا مجموعة بشر يعيشون مجمل هذه المعادلة الكونية الحكيمة ، إذن لا تعجب إذا جاءت يد الغيب وانتشلتهم من وهدتهم وحررتهم من أغلالهم . أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً يقول المؤرخون : أنه حين قتل يزيد بن معاوية سبط رسول الله صلى الله عليه وآله أبا عبد الله الحسين عليه السلام . وطاف برأسه البلاد كان الرأس يتلو من فوق القناة هذه الآية الكريمة « 1 » . أو تدري لماذا هذه الآية بالذات ؟ لعله لبيان تلك المعادلة الكونية ولكي لا يتعجب الناس كيف أن الرأس الشريف يتلو القرآن . وهكذا فإنَّ ذلك الرأس المبارك يشير إلى أن الكون يجري ضمن معادلة حكيمة من أبعادها نصرة المظلوم إذ أن نصرة المظلوم هي ضمن تلك المعادلة التي أجراها ربنا سبحانه وتعالى في كل أبعاد الكون . ومعنى هذه الآية هو : هل تحسب أيها الإنسان إن ما جرى لهؤلاء هو شيء عجيب ؟ كلا . . هناك آيات وحقائق تعودنا على رؤيتها ، وهناك حقائق لم نرها ، فأنت إذا دخلت مدينة لأول مرة قد تتعجب من لغة وعادات أهلها ، وبناء بيوتها وجسورها ، ونظام الشوارع والسير
--> ( 1 ) راجع الخرائج والجرائح للراوندي : ج 2 ، ص 577 .