السيد محمد تقي المدرسي

226

من هدى القرآن

وأضلّ فرعون قومهُ وما هدى إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا ( 74 ) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ الدَّرَجَاتُ الْعُلا ( 75 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى ( 76 ) وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخَافُ دَرَكاً « 1 » وَلا تَخْشَى ( 77 ) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ « 2 » مِنْ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ ( 78 ) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى ( 79 ) يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمْ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ( 80 ) كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى ( 81 ) وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى ( 82 ) . هدى من الآيات : خلاصة رسالات الأنبياء التي تتكرر في القرآن ، هي أن الإنسان رهين عمله ، فعاقبة المجرمين النار لا موت لهم فيها ولا حياة ، بينما عاقبة المؤمنين جنات تجري من تحتها الأنهار ، وليست نتيجة العمل محدودة بالآخرة ، بل قد يحصل الإنسان على عاقبة عمله في الدينا أيضاً كما انحرف فرعون بطغيانه . فعاقبهُ الله بالغرق . لهذا حذَّر الله بني إسرائيل من الطغيان وكفران النعمة حتى لا يحل عليهم غضبه ، أما لو انحرف الإنسان قليلًا فإنَّ باب الرجعة والتوبة الصادقة يبقى مفتوحاً له .

--> ( 1 ) دركاً : أي إدراك فرعون لك . ( 2 ) فغشيهم : أي جاءهم الماء حتى أحاط بهم وغطهم .