السيد محمد تقي المدرسي
216
من هدى القرآن
أساليب الطغاة في مواجهة الرسالة وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى ( 56 ) قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى ( 57 ) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكَاناً سُوًى « 1 » ( 58 ) قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ( 59 ) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى ( 60 ) قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ « 2 » بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى ( 61 ) فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى « 3 » ( 62 ) قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمْ الْمُثْلَى « 4 » ( 63 ) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفّاً وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنْ اسْتَعْلَى ( 64 ) . هدى من الآيات : على صاحب الرسالة ألّا يتصور الطاغوت حديداً لا يلين ، إنما هو بشر من لحم ودم ، يملك فؤاداً يتقلب بين الخوف والرجاء ، والأمل واليأس ، وعلى الداعية أن يسعى من أجل تذكيره بشتى السبل الممكنة ، ولكن لا يعني ذلك أن الطاغوت يستجيب له أبداً ، فقد يؤمن ويهتز ضميره ، وقد يبقى على ضلالته علواً واستكباراً . وتؤكد هذه الفكرة مقارنة بين هذه الآيات وآيات الدرس السابقة ، ففيه نجد فرعون
--> ( 1 ) مكاناً سوى : منتصفاً بيننا وبينك فلا يكون أقرب إليك ولا إلينا . ( 2 ) فيسحتكم : يستأصلكم ، أو يهلككم فإن سحت أو اسحت بمعنى أهلك . ( 3 ) وأسروا النجوى : أخذ بعضهم يناجي الآخر سراً . ( 4 ) المثلى : مؤنث تفسير الأمثل ، أي الأفضل والأحسن .