السيد محمد تقي المدرسي

21

من هدى القرآن

[ 8 ] ولكن لا تغرّك زينة الحياة فإنَّها لا تدوم ، إنَّها أيام قليلة وسنوات معدودة وتنتهي . وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً تصور مدينة جميلة تزخر بالحياة فيها أشجار وحدائق ، وشوارع وبيوت ، ورياش وأمتعة ، ووسائل . . إلخ ، وإذا بصاعقة قاصفة ، أو زلزال رهيب ، أو حرب مدمرة تحوِّل تلك المدينة الجميلة إلى صعيد أملس وأرض جرداء . على الإنسان أن يعتبر ، فهو يحق له أن ينجذب إلى زينة الحياة ، ولكن ليس ذلك الإنجذاب المطلق ، الذي يفقد معه قيمه ومبادئه إنما ينجذب إلى الحياة في حدود حاجته إليها ، وفي نطاق احتفاظه بقدرته وسيطرته على نفسه وعلى الحياة ، فيصبح هو مالك الحياة لا مملوكاً لمتاعها ، ولنعم ما قيل : [ ليس الزهد ألا تملك شيئاً ، وإنما الزهد ألا يملكك شيء ] .